تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
تحبس دعاءه ، وتهتك العصم التي تعصمه ويعتصم بها ، وتحل النقم به من أجلها . وهناك نوع آخر من الناس لم يقترف ذنباً صغيراً ولا كبيراً ، فإنه حين يقصّر في الخشوع والتذلل أمام الله سبحانه ، ولا يجد في نفسه التوجه الكافي إلى الله في دعائه وابتهاله ، بل يذهب ذهنه يميناً وشمالاً . . فإنه يجد نفسه في موقع المذنب مع ربه ، والعاقّ لسيده ، والمستهتر بمولاه . وهذه ذنوب كبيرة بنظره ، لا بد له من التوبة والاستغفار منها . . وهي قد توجب عنده هتك العصم التي اعتصم بها ، وحلول النقم ، وحبس الدعاء ، وقطع الرجاء ، وما إلى ذلك . أما حين يبلغ في معرفته بالله سبحانه مقامات سامية ، كما هو الحال بالنسبة لأمير المؤمنين « عليه السلام » ، أو بالنسبة لرسول رب العالمين ، فإنه لا يجد في شيء مما يقوم به من عبادة ودعاء وابتهال : أنه يليق بمقام العزة الإلهية . بل هو يعد الالتفات إلى أصل المأكل والمشرب والاقتصار على مثل هذه الطاعات تقصيراً خطيراً يحتاج إلى الخروج عنه إلى ما هو أسمى وأسنى ، وأوفق بجلال وعظمة الله سبحانه ، وبنعمه وبفضله وإحسانه وكرمه . . وهذا التقصير - بنظره - لا بد أن ينتهي إلى الحرمان من النعم الجلّي ، التي يترصّدها ، حينما لا يصل إلى درجات تؤهله لتقبلها ، وكذلك الحال بالنسبة إلى نفوذ دعائه وحجبه عن أن يستنزل العطايا الإلهية الكبرى ، أو