والميول وعلى الحواس الظاهرة والباطنة . . أو أي جهد آخر إضافي قد بذل ووعد الله عليه بالمثوبة المناسبة له على اعتبار : أن أفضل الأعمال أحمزها . .
فاتضح مما تقدم : أن إتيان المعصوم بالعبادات المرسومة ، ومنها الأدعية لا يستلزم أن يكون قد أصبح موضعاً لكل ما فيها من دلالات ، فلا يكون استغفاره دليلاً على وقوع الذنب منه .
ثانياً : يقول بعض المهتمين بقضايا العلم : إن أجهزة جسم الإنسان تقوم بوظائف لو أردنا نحن أن نوجدها بوسائلنا البشرية لاحتجنا ربما إلى رصف الكرة الأرضية بأسرها بالأجهزة : هذا على الرغم من أنه إنما يتحدث عن وظائف الجسد وخلاياه التي اكتشفت ، مع أنه لم يتم اكتشاف الكثير الكثير منها حتى الآن فضلاً عن سائر جهات وجود هذا الإنسان .
فالله سبحانه يفيض الوجود والطاقة والحيوية على كل أجهزة هذا الجسد وخلاياه لحظة فلحظة ، وهذه الفيوضات وطبيعة المهام التي تنتج عنها ، وكل هذا التنوع وهذه التفاصيل المحيرة تشير إلى عظمة مبدعها في علمه وفي إحاطته ، وفي حكمته ، وفي تدبيره ، وفي غناه ، وفي قدرته و . . و . . و . .
فإذا كان النبي والولي المعصومان يدركان هذه النعم التي لولا الله سبحانه لاحتجنا لإنجازها إلى أجهزة تغلف الأرض بكثرتها .
ويعرف أيضاً : بعمق أنه المحل الأعظم لتلك النعم ويعرف عظمتها وتنوعها في مختلف جهات وجوده ويجد ويحس بآثارها في جسده ، وفي روحه ونفسه ، وكيف أن كل ذرّة في الكون مسخرة لأجله ، ولأجل البشر كلهم حسبما صرّح به القرآن الكريم ، ويعرف الكثير من أسرار ملكوت الله
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 188
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٨٨