لفت نظر :
وأخيراً . . فإننا نلفت القارئ الكريم إلى الأمور التالية :
أولاً : إن إنكار البعض أن يكون دعاء النبي « صلى الله عليه وآله » أو الإمام « عليه السلام » تعليمياً ، ليس في محله ، إذ لا ريب في أن ثمة أدعية قد جاءت على سبيل التعليم للناس ، وبالأخص بعض الأدعية التي تعالج حالات معينة كالأدعية التي لبعض الأمراض أو لدفع الوسوسة أو لبعض الحاجات ، وما إلى ذلك . . أو تريد بيان التشريع الإلهي للدعاء في مورد معين وقد لا يكون النبي « صلى الله عليه وآله » أو الإمام « عليه السلام » مورداً لذلك التشريع لسبب أو لآخر . .
ثانياً : قوله : إن الإمام إنما يدعو الله من حيث هو إنسان ، لا يحل المشكلة ، فإنه إذا كان هذا الإنسان لم يرتكب ذنباً ، ولا اقترف جريمة ، فلماذا يطلب المغفرة الإلهية ؟ ! ولماذا يبكي ويخشع ؟ ! فإن الإنسانية من حيث هي لا تلازم كونه عاصياً .
وإن كان قد أذنب وأجرم بالفعل ، فأين هي العصمة ؟ ! وأين هو الجبر الإلهي - المزعوم من قبل هذا البعض - في عصمة الأنبياء والأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ؟ ! .
ثالثاً : إن من الواضح : أن الذنوب المشار إليها في الأدعية لم يرتكبها الداعي جميعاً ، فكيف إذا كان هذا الداعي هو المعصوم كما اعترف به هذا البعض . . وذلك يشير إلى صحة ما ذكرناه في الوجوه التي أشرنا إليها آنفاً وخصوصاً الأخيرة منها .