يرتفع به إلى مقامات سامية يطمع بها ، ويطمح إليها . . كما أن النبي والوصي قد يجد نفسه غير متمكن من العصم التي يريد لها أن تكون منطلقاً قوياً يدفع به إلى ما هو أعلى وأسمى ، وأجل .
وبعبارة أخرى : إنهم يرون : أن عملهم هو من القلّة والقصور بحيث يوجب حجب الدعاء ، ووقوعهم بالبلاء ، ومن حيث أنه غير قادر على النهوض بهم بصورة أسرع وأتم ليفتح لهم تلك الآفاق التي يطمحون لارتيادها ، ما دام أن شوقهم إلى لقاء الله يدعوهم إلى الطموح إلى طي تلك المنازل بأسرع مما يمكن تصوره .
فما يستغفر منه الأنبياء والأوصياء ، وما يعتبرونه ذنباً وجرماً . . إنما هو في دائرة مراتب القرب والرضا وتجليات الألطاف الإلهية . . وكل مرتبة تالية تكون كمالاً بالنسبة لما سبقها ، وفي هذه الدائرة بالذات يكون تغيير النعم ، ونزول النقم ، وهتك العصم الخ . . بحسب ما يتناسب مع الغايات التي هي محطّ نظرهم « عليه السلام » .
والخلاصة : إن كل فئة من هؤلاء إنما تقصد الاستغفار والتوبة تطبيقاً للمعنى الذي يناسب حالها ، وموقعها وفهمها ووعيها ، وطموحاتها وخصوصيات شخصيتها ، وحياتها وفكرها وواقعها الذي تعيشه ، أي أنهم يقرؤون الأدعية ويفهمونها ، ويقصدون من تطبيقات معانيها ما يناسب حال كل منهم ، وينسجم مع معارفهم ، وطموحاتهم . . ولكنها على كل حال أدعية مرسومة على البشر كلهم ، وللبشر كلهم .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 192
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٩٢