تفصيلاً ، ومرامي حركاتها فإن نفس هذا الاتصال بالله سبحانه بطريقة معينة ومحدودة على شكل صلاة أو زيارة ، أو تسبيح وغير ذلك مما شرعه الله سبحانه ، مع توفر الإخلاص وقصد القربة والفهم الإجمالي يحقق هذه الآثار ، ويقود إليها ، إذا كان مع نية القربة وظهور الانقياد والتعبد لله سبحانه وفق تلك الكيفيات المرسومة من قبله تعالى ، وذلك يحقق غرضاً تربوياً ، وإيحائياً تلقينياً يريد الله سبحانه له أن يتحقق .
ولأجل ذلك نجد : أن النبي « صلى الله عليه وآله » يقول : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، ويقول في الأذان والإقامة :
أشهد أن محمداً رسول الله . . ويقول ذلك غيره . . ولا يصح منه الأذان ولا الإقامة ، ولا يحصل على ثوابهما ، ولا على ثواب الصلاة ، ولا على آثارها بدون الإتيان بكل ما هو مرسوم فيها .
والرجل والمرأة يقرآن في دعاء واحد : ومن الحور العين برحمتك فزوّجنا . . ولا يعني ذلك : أن تقصد المرأة مضمون هذه الفقرة بالذات وبصورة تفصيلية ، بل هي تقصد الإتيان بالمرسوم والمقرر .
وإذا سألت : هل يعقل أن تكون صلاة النبي « صلى الله عليه وآله » والولي « عليه السلام » كصلاة أي إنسان عادي آخر من حيث ثوابها ، وتأثيراتها ؟ !
فإن الجواب هو : إن التفاوت إنما يكون فيما ينضم لذلك المرسوم من حالات الإخلاص والإقبال أو ما يصاحبه من تعب وجهد ، فالثواب إنما هو بإزاء خصوصية إضافية « كالخشية » الخشوع والرهبة والخضوع التي أنتجتها عوامل أخرى كمعرفة الله سبحانه ، وكمال العقل ، والسيطرة على الشهوات
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 187
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٨٧