فقال : يا أبا الدرداء ، فكيف لو رأيتني ودعي بي إلى الحساب ، وأيقن أهل الجرائم بالعذاب ، واحتوشتني ملائكة غلاظ ، وزبانية فظاظ ، فوقفت بين يدي الملك الجبار ، قد أسلمني الأحباء ، ورحمني ( كذا ) أهل الدنيا ، لكنت أشد رحمة لي بين يدي من لا تخفى عليه خافية . فقال أبو الدرداء : فوالله ما رأيت ذلك لأحد من أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » ( 1 ) . ونقول : هنا أمور نحب لفت النظر إليها :
الأول : أبو الدرداء من حزب معاوية :
صرحت الرواية : بأن أبا الدرداء هو الذي حدث بهذا الحديث . وهذا يؤكد لنا صحته ، فإن أبا الدرداء لم يكن من محبي علي « عليه السلام » ، بل كان ليس فقط متعاطفاً مع بني أمية ، وإنما هو - كأبي هريرة - من المتحمسين لهم . ويكفي أن نذكر : أن معاوية ولاه قضاء دمشق ( 2 ) . وكان يثني عليه ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 41 ص 11 و 12 وج 84 ص 194 والأمالي للصدوق ص 137 وروضة الواعظين ص 112 والدر النظيم ص 242 ص 111 ومدينة المعاجز ج 2 ص 79 ومنازل الآخرة ص 258 وراجع : مناقب آل أبي طالب 2 ص 124 وغاية المرام ج 7 ص 19 .
( 2 ) راجع : الإصابة في تمييز الصحابة ج 3 ص 460 و ( ط دار الكتب العلمية ) ج 4 ص 621 وأسد الغابة ج 4 ص 160 وج 5 ص 186 والاستيعاب ( بهامش الإصابة ) ج 3 ص 17 و 18 وج 4 ص 60 و ( ط دار الجيل ) ج 3 ص 1229 والثقات لابن حبان ج 3 ص 285 وتهذيب التهذيب ج 8 ص 157 والأعلام للزركلي ج 5 ص 98 وفتوح البلدان للبلاذري ج 1 ص 167 وسير أعلام النبلاء ج 3 ص 115 والوافي بالوفيات ج 24 ص 13 .