تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
فتذاكرنا أعمال أهل بدر وبيعة الرضوان ، فقال أبو الدرداء : يا قوم ، ألا أخبركم بأقل القوم مالاً ، وأكثرهم ورعاً ، وأشدهم اجتهاداً في العبادة ؟ ! قالوا : من ؟ ! قال : علي بن أبي طالب « عليه السلام » . قال : فوالله ، إن كان في جماعة أهل المجلس إلا معرض عنه بوجهه . ثم انتدب له رجل من الأنصار ، فقال له : يا عويمر ، لقد تكلمت بكلمة ما وافقك عليها أحد منذ أتيت بها . فقال أبو الدرداء : يا قوم ، إني قائل ما رأيت ، وليقل كل قوم منكم ما رأوا ، شهدت علي بن أبي طالب « عليه السلام » : بشويحطات النجار ، وقد اعتزل عن مواليه ، واختفى ممن يليه ، واستتر بمغيلات النخل ، فافتقدته وبعد علي مكانه ، فقلت : لحق بمنزله ، فإذا أنا بصوت حزين ، ونغمة شجي ، وهو يقول : إلهي ، كم من موبقة حلمت عن مقابلتها بنقمتك . ( أو حلمت عني ، فقابلتها بنعمتك ) ، وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك ، إلهي إن طال في عصيانك عمري ، وعظم في الصحف ذنبي ، فما أنا مؤمل غير غفرانك ، ولا أنا براج غير رضوانك . فشغلني الصوت ، واقتفيت الأثر ، فإذا هو علي بن أبي طالب « عليه السلام » بعينه ، فاستترت له ، وأخملت الحركة ، فركع ركعات في جوف الليل الغابر ، ثم فزع إلى الدعاء ، والبكاء ، والبث والشكوى ، فكان مما ناجى به الله أن قال :
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 181 | السيد جعفر مرتضى العاملي