ربما ليشير إلى أن الرجس ليس فيهم وإنما في غيرهم وهو يتوجه إليهم عن طريق ذلك الغير ، لان حلوله في غيرهم « كالزوجات » يهئ لنسبته إليهم بالعرض والمجاز خصوصاً وأن النبي المعصوم بالقطع واليقين من جملتهم . .
الإرادة تشريعية :
ومن المعلوم : أن الإرادة على نحوين :
تكوينية : وهي التي تتعلق بفعل المريد نفسه ، أي بتكوين الشيء وإيجاده . كالإرادة الإلهية التي تعلقت بإيجاد الزرع والشجر والشمس والقمر .
وتشريعية : وهي التي تتعلق بفعل الغير ، على أن يصدر العمل منه باختياره .
وقد اتضح مما تقدم : أن الإرادة الملحوظة في الآيات أولاً وبالذات . لم تتعلق بإزالة الرجس مباشرة لكي تكون إرادة تكوينية ، بل هي إرادة تشريعية تعلقت بأوامر وزواجر موجهة إلى زوجات الرسول الأكرم « صلى الله عليه وآله » .
وهي إرادة منبثقة عن إرادة أخرى - سيأتي الحديث عنها إن شاء الله - تعلقت بإذهاب الرجس عن « أهل البيت » ، وتطهيرهم إلى درجة العصمة . والإرادة الأولى قد دلت عليها الآية صراحة ، أما الإرادة الثانية فقد دُلّ عليها بمفهوم الموافقة ، والأولوية القطعية .
الإرادة التشريعية أولى وأدل :
ولا شك في أن الإرادة التشريعية أشد وآكد ، وأكثر رسوخاً وجديةً من إرادة التكوين ، في دلالتها على عظيم فضل « أهل البيت » « عليهم السلام »