ثم إنه إذا كان الله تعالى يريد أن يذهب حتى الرجس الذي ينسب إلى « أهل البيت » « عليهم السلام » ، ولو بالعرض والمجاز ، فإنه يريد إذهاب ما يلحق بهم « عليهم السلام » أولاً وبالذات بطريق أولى ؛ فنستفيد ، بمفهوم الموافقة والأولوية القطعية : أن الله سبحانه قد طهرهم ونزههم فعلاً عن الرجس ، لا سيما وأن المقام مقام تعظيم لبيت النبوة ، وهو يدخل في نطاق خطة إلهية ، تعمل على إبعاد الرجس بكل حالاته ومجالاته ، حتى ما كان منه ليس لهم فيه أي اختيار ، بأن كان صادراً عن أشخاص آخرين كالزوجات .
فإذا كان الله سبحانه يبادر للمنع من حصول هذا ، حتى لَيقرر للزوجات ضعفي العذاب ، والثواب لو بدرت منهن أية بادرة ، فإن ذلك يكشف عن تصميم إلهي أكيد على أن لا يلحق « أهل البيت » أنفسهم رجس أصلاً ، لا أولاً وبالذات ولا ثانياً وبالعرض .
ومما يشير إلى أن الأهمية إنما هي لأهل بيت النبوة لا للزوجات - بل هنّ كغيرهن من بني الإنسان ، ما ألمحت إليه الآيات التي سبقت الآيات التي هي مورد البحث والتي تحدثت عن أن الله تعالى قد أمر نبيه بأن يخير زوجاته بين الحياة الدنيا وزينتها ، فيمتعهن النبي « صلى الله عليه وآله » ، ويسرحهن سراحاً جميلاً . . وبين الله ورسوله ، والدار الآخرة ، فإن الله - والحالة هذه - قد أعد للمحسنات منهن أجراً عظيماً .
فهذا التخيير يشير إلى أنه ليس للزوجات أهمية مميزة ، وترجيح خاص لهن ، بل هن عبء على غيرهن . والمطلوب في الآية التخلص منه .
وفي الآية أيضاً إشارة إلى أن اللواتي يخترن الله ورسوله قد كن على
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 150
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٥٠