كما أن قتل أبي بكر وعمر لا يغير شيئاً ، ولا يفيد عمروا فيما يرمي إليه ، إذ أنهما ليسا بأعظم من عبيدة بن الحارث بن المطلب ، ولا من حمزة بن عبد المطلب . . ومع ذلك لم يوجب إستشهادهما انكسار جيش المسلمين ، ولا اختلال أمرهم ، ولا انكسار شوكتهم . . بل لقد رأينا لأبي بكر موقفاً من أسرى بدر ، لا تذمه قريش . . كما أن لخالد بن الوليد وضرار بن الخطاب الفهري موقفاً من عمر بن الخطاب العدوي ، لا يذمهما عليه عمر ( 1 ) .
من يبرز لعمرو فله الإمامة :
وتقدم أن النبي « صلى الله عليه وآله » قال : « من يقوم إلى مبارزته فله الإمامة بعدي » . .
فقد دلت هذه الكلمة على أمور ، وهي :
ألف : الأخبار عن فشل المشركين في معركتهم ، لأن الإسلام سيبقى إلى ما بعد استشهاد الرسول « صلى الله عليه وآله » ، وإن الإمامة ستكون من بعده . .
والمقصود بالإمامة : هو معناها الشرعي الحقيقي ، لأنه هو الذي يجعله النبي « صلى الله عليه وآله » لهذا أو لذاك من بعده . وهذا الجعل النبوي لا يعني التخلي عما جرى في يوم إنذار عشيرته الأقربين ، بل هو يؤكده ، لأنه
هامش
( 1 ) راجع غزوة بدر وأحد في كتابنا : الصحيح من سيرة النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » .