ووصفه في رواية الواقدي : بأنه « عليه السلام » حدث ( 1 ) . ونقول : أولاً : إن كلمة « غلام » وإن كانت تطلق على الشيخ الكبير ، وعلى الفتى الناشئ ، ولكن المقصود هنا هو القول بأن علياً كان غلاماً صغيراً بنظر الناس ، يأنف الرجال الكبار أن يقال : إنهم خدعوا منه ، أو من أمثاله . . ويؤيده : إضافة إلى الواقدي لكلمة « حدث » ! ! وهذا كلام غير دقيق ، فإن علياً « عليه السلام » كان قد بلغ السابعة أو الثامنة والعشرين عاماً . . فهو رجل كامل الرجولة ، لا يأنف أحد من منازلته . إلا إذا فرض : أن عمرواً كان يريد أن يوجه إهانة متعمدة لعلي « عليه السلام » في هذا الموقف . ثانياً : إذا صحت هذه الرواية ، فإن أنفة عمرو من أن تتحدث نساء قريش بهذا الأمر ، ليست بذات قيمة ، فإن المعيار يجب أن يكون هو العدل ، والإنصاف ، وللإنقياد لحكم العقل وقضاء الفطرة ، وفوق ذلك كله طلب رضا الله تبارك وتعالى ، لا حديث النساء ، اللواتي كان عمرو وأشباهه من أهل الجاهلية يحتقرونهن ، ويظلمونهن ، بل كانوا يئدونهن في التراب ، وهن أحياء . . ويصفونهن بالنقص ، والمهانة ، ولا يعتدون برأيهن .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 62
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٦٢
هامش
( 1 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 471 .