شيخا قريش :
وتقدم في رواية الواقدي قول عمرو بن عبد ود لعلي « عليه السلام » : « فأنت غلام حدث ، إنما أردت شيخي قريش : أبا بكر وعمر » ( 1 ) . ونقول : أولاً : إن علياً « عليه السلام » لم يكن حدثاً كما تقدم ، كما أن أبا بكر وعمر لم يكونا شيخي قريش ، لا يوم الخندق ، ولا قبله في أي يوم من الأيام ، فلماذا يعطيهما سمة ليست فيهما ؟ ! وقد أوردنا في كتابنا : الصحيح من سيرة النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » : أنهما من أقل وأذل حي في قريش . فراجع . ثانياً : إنه إذا كان المقصود : أنهما شيخا قريش من حيث الفروسية ، والبطولة . . أو من حيث إن قتلهما سوف يفت في أعضاد المسلمين ، وتنكسر بذلك شوكتهم ، ويختل أمرهم . . فهو غير ظاهر الوجه . . لأنهما لم يكونا معروفين بالفروسية والشجاعة والإقدام ، ولم يظهر لهما أي أثر في ذلك ، لا في بدر ، ولا في أحد ، بل إن فرارهما في أحد ، وعزوفهما عن مبارزة عمرو ، مع أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد ضمن الجنة أو الإمامة لمن يبرز إليه قد أظهر أنهما على خلاف ذلك . . والذي كان له الأثر العظيم في الحروب هو علي « عليه السلام » ، وقد شاهد عمرو نفسه بعض آثاره « عليه السلام » في بدر ، وسمع عما فعله في أحد .