الدنيا في عينيه بعد ذلك ، ثم يفعل ذلك كله من أجل الإمارة ! ! وألا يعدون ذلك طعناً فيه ، وإهانة له ؟ !
ثالثاً : أليس قد منح النبيُّ عُمَرَ الفرصة مرة بل مرتين على بعض الروايات ، وأعطاه الراية ، وأمره على الجيش وأرسله لمهاجمة اليهود ؟ ! فما معنى تمنيه لهذه الإمارة مرة أخرى . . وهو قد تأمر بالأمس ، وهرب هو ومن معه ؟ !
ولماذا لم يقم بمقتضيات هذه الإمارة التي أذلها وأسقطها بهزيمته بمن معه ؟ ! أم أنه أراد أن يظهر حرصه على الفوز بحب الله ورسوله . . ليرى الناس أنه ليس زاهداً بهذا الأمر ، كما ربما يوحي به فِراره بالأمس ، فإن ذلك الفرار كان نزوة عارضة ، هو يعمل على تلافي آثاره ، وتصحيح مساره ؟ !
في حين أن عمر كان يعلم : أن النبي « صلى الله عليه وآله » واقف على حقيقة الحال . . وأن الفرار هو ديدن هؤلاء الناس ، لأنهم لا يحبون الله بالمستوى المطلوب ، وهو بسبب معرفته هذه لن يختاره مرة أخرى ، لا هو ولا غيره من الفارين ، فإن المؤمن لا يلدغ من جُحرٍ مرتين ، كما أن نفس كلام النبي « صلى الله عليه وآله » وحديثه عن الفرَّارين من جهة ، ثم حديثه عن الذين لا يخزيهم الله أبداً . . وغير ذلك يدل دلالة قاطعة على أنه « صلى الله عليه وآله » سوف لا يختار من هو فَرار ، ويولي الدبر . . و . . و . . بل سوف يختار الذي يحبه الله ورسوله . .
فما معنى أن يتطاول لها عمر ، وأن يبادر إلى طلبها ؟ ! إلا إن كان يريد أن يلقي بالتبعة في هزيمته على الذين كانوا معه ، ويبرئ نفسه منها ؟ ! أو أن هذه
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 318
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣١٨