تعالى : * ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) * ( 1 ) . وقد جعل الله تبارك وتعالى حديث التصدق بالخاتم في حال الركوع مبرراً للإعلان عن أخطر منصب ، وأجلّ مقام ، يرتبط بمستقبل ومصير البشرية بأسرها ، لا في جيل بعينه ، وإنما في الأجيال المتعاقبة كلها إلى يوم القيامة . . مع أن هذا التصدق إنما حصل من نفس هذا الذي استخرجت السهام من جسده وهو يصلي ، ولم يشعر بذلك . . ثانياً : إن هذا التصدق لا يتنافى مع تلك الصلاة ، فإنهما معاً من سنخ واحد ، فهما عيش مع الله ، وتفكير بما يرضيه ، فهو لم يفكر في الدنيا ، ولا اهتم لزبارجها وبهارجها . . بل انصرف إلى عبادة الله . . ثالثاً : بل هو « عليه السلام » قد مارسهما معاً في آن واحد ، ومن الممكن توضيح ذلك بالإشارة إلى أن من يشرف على الجنة ، فإنه يرى أشجارها ، وأنهارها ، وحورها ، وقصورها بنظرة واحدة . كما أن من يعيش في واحات الرضى والقرب الإلهي ، فإنه يشعر ويحس ويرى ، ويتفاعل مع كل ما تحويه تلك الواحات ، فهو يسبح الله ، ويبكي خوفاً منه ، ويفرح بكونه في مقام الزلفى ، ويرجو أن يحصل على المزيد من منازل الكرامة في آن واحد أيضاً .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 27
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٧
هامش
( 1 ) الآية 55 من سورة المائدة .