من أجل ذلك نقول :
إنها لا بد أن تكون حراسة غير خاضعة لحدود الزمان والمكان ، فلا تستقر في نقاط بعينها ، لأنها في هذه الحال تمنح العدو فرصة التخطيط لإختراقها ، أو لتحاشيها . .
كما أن إطلاقها هذا يضيع على العدو الإحساس بالأمن ، في أي من حالاته ، ويجعله يتوقع المفاجآت ، فيشغله ذلك بالعمل على تحاشيها ، والاهتمام بحفظ نفسه قبل أن يفكر بأي تحرك خارج هذا النطاق ، حيث لا بد أن يتوقع أن يفاجأ بدوريات الحراسة في كل اتجاه . .
رصد العدو قتالياً :
كما أن المهمة التي اضطلع بها علي « عليه السلام » لم تقف عند حدود الحراسة ، بل تعدت ذلك إلى الرصد الدقيق لتحركات العدو . .
ولم يكن ذلك مجرد رصد يهتم بنقل مشاهداته إلى القيادة لكي تتخذ هي القرار ، بل هو الذي يرصد ، ثم يقرر ، ثم يباشر التنفيذ . .
والذي يتولى الرصد ليس إنساناً عادياً ، بل هو قائد الجيش كله ، الذي لن يجد معلومات أصح مما يحصل هو بنفسه عليه ، ويراه بعينيه ، ويسمعه بأذنيه . . ولن يحسن أحد تنفيذ ما يريده ، ويرسم خطته أكثر منه ، ولا يحتاج في المستجدات إلى انتظار القرار من أحد . . وهو أيضاً رصد دائم ومتواصل .
وكان الموضع الذي يستقر فيه لممارسة مهمته ، موقعاً متقدماً جداً ، قد لا يجرؤ على الوصول إليه أحد سواه . . وإن بلغه أحد ، فلن يجرؤ على الاستقرار فيه طوال الليل .