الغطرسة القرشية ، والحكمة المحمدية :
وعن علي « عليه السلام » قال : « فقدمت قريش ، فأقامت على الخندق محاصرة لنا ، ترى في أنفسها القوة وفينا الضعف ، ترعد وتبرق ، ورسول الله « صلى الله عليه وآله » يدعوها إلى الله عز وجل ، ويناشدها بالقرابة والرحم ، فتأبى ، ولا يزيدها ذلك إلا عتواً » ( 1 ) . ونقول : ليس غريباً على قريش هذا العتو ، وهذه الغطرسة ، ما دامت تقيس الأمور بمقاييس مادية ، وترى القوة في أنفسها ، والضعف في المسلمين ، الذين جاءت لاستئصالهم ، وإبادة خضرائهم ، ولكن هذا العتو وتلك الغطرسة سرعان ما تلاشت ، ليحل محلها الضعف والخنوع ، والخيبة القاتلة ، كما سنرى . وليس غريباً أيضاً : أن نجد النبي « صلى الله عليه وآله » ومن موقع الشعور بالمسؤولية يعتمد الأسلوب الإنساني ، ويستثير العاطفة الناشئة عن صلات القربى ولحمة النسب ، والتي تكون لها هيمنة حقيقية على الإنسان ، ولا بد أن تجتاح لمعاتها وهزاتها الجامحة كل كيانه ، وكل وجوده . ثم هو