ولو أنه خالف أمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » في الحديبية ، لكان النبي « صلى الله عليه وآله » سخط منه ، ولم يصح قول ابن عباس هذا . ثانياً : إن الساعين للطعن في علي « عليه السلام » ، وتقبيح ما يصدر منه والتحايل عليه ، لا يحدهم حد ، ولا يقعون تحت عد ، فلو كان قد صدر منه أمر قبيح لكانوا قد ملأوا الدنيا بأرجازهم وأزجالهم ، ولكانوا قد تفننوا وتفاصحوا في خطبهم الطنانة والرنانة في لومه ، وتوجيه الإهانات له ، والغمز من قناته . . ثالثاً : إن النصوص ليست على نسق واحد في بيانها لهذا الأمر ، بل في بعضها تصريح بما يكذب هذه النسبة . . فقد أظهرت بعض النصوص : أن اعتراض سهيل ، قد أحفظ المسلمين ، فبادر بعضهم للإمساك بيد علي « عليه السلام » ومنعه من الكتابة ( 1 ) . وإن كنا نرى أن الأوفق بالطاعة هو انتظار أمر النبي « صلى الله عليه وآله » لا المبارزة إلى الإمساك بيد علي « عليه السلام » . . وفي بعضها : أن سهيلاً هو الذي طلب من علي « عليه السلام » محو الاسم الشريف ، فرفض « عليه السلام » طلبه . فبادر « صلى الله عليه وآله » للطلب من علي أن يضع يده على اسمه
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 239
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٣٩
هامش
( 1 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 610 و 611 وراجع : سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 54 وإمتاع الأسماع ج 1 ص 296 وغاية البيان في تفسير القرآن ج 6 ص 58 و 59 والسيرة النبوية لدحلان ج 2 ص 43 والسيرة الحلبية ( ط المعرفة ) ج 2 ص 708 .