فهي تدعو لمحو الثانية ، خصوصاً إذا كان ذلك في مجلس واحد . كما أن من يرضى بمحو الأولى التي هي الأصعب ، لماذا لا يرضى بمحو الثانية ؟ ! خامساً : لنفترض : أن سهيل بن عمرو طلب من علي ذلك ، ورفض علي طلبه ، ثم قال له النبي « صلى الله عليه وآله » : امحها . . فإن هذا القول لا يدل على إلزام علي « عليه السلام » بالمحو ، بل هو يدل على رفع الحظر ، أي أنه أصبح يستطيع أن يمحو إذا شاء . . فقد أوكل الأمر إليه . فإذا بادر الصحابة للإمساك بيد علي « عليه السلام » ليمنعوه من اختيار هذا الطرف - وهو طرف المحو - فإن تدخل النبي « صلى الله عليه وآله » بقوله : ضع يدي عليها ، يكون قد أتى لرفع الحرج عن علي « عليه السلام » مع إخوانه من الصحابة ، وإرادة إعزازه ، وتعلية شأنه ، مقابل سهيل بن عمرو . سادساً : إن العديد من النصوص والروايات لم تشر إلى امتناع علي « عليه السلام » عن محو الاسم الشريف ، بل ساقت الحديث على أساس الأمر ، وطاعة الأمر ، ولا شيء سوى ذلك ، فراجع ، ما ذكره ابن حبان ، وما روي عن الإمام الصادق « عليه السلام » ( 1 ) ، واليعقوبي ، وابن كثير ، وغيرهما تجد طائفة
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 241
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٤١
هامش
( 1 ) الثقات ج 1 ص 300 و 301 وراجع : الكافي ج 8 ص 269 عن الإمام الصادق « عليه السلام » مع بعض إضافات وتغييرات لا تضر . وبحار الأنوار ج 20 ص 368 ونور الثقلين ج 5 ص 68 وتفسير البرهان ج 4 ص 194 والاكتفاء للكلاعي ج 2 ص 240 وتاريخ ابن الوردي ج 1 ص 166 وحياة محمد لهيكل ص 374 وإكمال الدين ص 50 .