أقره النبي « صلى الله عليه وآله » على المخالفة » ( 1 ) . ثانياً : إن المسارعة للمحو قد لا تكون مستحبة ، ولعل النبي « صلى الله عليه وآله » كان يرغب بهذا التلبث والتريث ، ليظهر به أن أصحاب النبي « صلى الله عليه وآله » ، لا يرضون بأن يتعرض النبي « صلى الله عليه وآله » لكسر كلمته ، وإهانته وإظهار ضعفه ، ثم يكون إصراره « صلى الله عليه وآله » على المحو هو الذي يحسم الأمر . . فلم يكن هذا المحو بسبب قوة المشركين وضعف عزيمة المسلمين ، بل كان تفضلاً وتكرماً من الرسول ، ورفقاً وسجاحة خلق . . ثالثاً : قد يكون الأمر للتخيير ، مثل جالس الحسن وابن سيرين ، وقد يكون للإباحة ، مثل قوله تعالى : * ( فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا ) * ( 2 ) . . وكالأمر عقيب الحظر ، أو عقيب توهمه . وهو هنا من هذا القبيل ، فإن النبي « صلى الله عليه وآله » قد رفع الحظر عن محو اسمه بقوله : « امحه » . وهو لا يدل على أكثر من إباحة ذلك . . ثالثاً : إن هذه القضية موضع شك وريب من أساسها ، وذلك لأسباب عديدة ، سوف نوردها في الفقرة التالية . .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 235
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٣٥
إن شكنا في صحة ما ينسب إلى علي « عليه السلام » يستند إلى الأمور التالية :
أولاً : إن علياً « عليه السلام » يقول : « لقد علم المستحفظون من أصحاب
هامش
( 1 ) شرح صحيح مسلم للنووي ج 12 ص 135 .
( 2 ) الآية 15 من سورة الملك .