علياً « عليه السلام » قد وقع بنفس المحذور ، حين امتنع عن طاعة أمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » في الحديبية بمحو اسمه الشريف ( 1 ) . وفي سؤال وجه للسيد المرتضى ، جاء ما يلي : « . . ليس يخلو ، إما أن يكون قد علم أن النبي « صلى الله عليه وآله » لا يأمر إلا بما فيه مصلحة ، وتقتضيه الحكمة والبينات ، وأن أفعاله عن الله سبحانه وبأمره ، أو لم يعلم . فإن كان يعلم ، فلمَ خالف ما علم ؟ ! وإن كان لم يعلمه ، فقد جهل ما تدَّعيه العقول من عصمة الأنبياء عن الخطأ ، وجوَّز المفسدة فيما أمر به النبي « صلى الله عليه وآله » لهذا ، إن لم يكن قطع بها . وهل يجوز أن يكون أمير المؤمنين « عليه السلام » توقف عن قبول الأمر ، لتجويزه أن يكون أَمْرُ النبي « صلى الله عليه وآله » معتَبِراً له ومختبراً ؟ ! مع ما في ذلك لكون النبي « صلى الله عليه وآله » عالماً بإيمانه قطعاً ، وهو خلاف مذهبكم ، ومع ما فيه من قبح الأمر على طريق الاختبار بما لا مصلحة في فعله على كل حال . فإن قلتم : إنه يجوز أن يكون النبي « صلى الله عليه وآله » قد أضمر محذوفاً ، يخرج الأمر به من كونه قبيحاً . قيل لكم : فقد كان يجب أن يستفهم ذلك ، ويستعلمه منه ، ويقول : فما
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 233
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٣٣
هامش
( 1 ) أصول السرخسي ج 2 ص 135 .