عمرو بن عبد ود كان هو السبب في ارتحالهم .
ثانياً : ظاهر هذه الرواية : هو أن ارتحال أبي سفيان والأحزاب كان بسب فساد الأمر بين أبي سفيان وبين بني قريظة ، مع أن السبب هو قتل عمرو بن عبد ود ومن معه من الفرسان ، لأجل ما أصاب الأحزاب من رعب وخوف .
ثالثاً : إن كان الضمير في قوله : فارتحل عنهم يرجع إلى بني قريظة : فهو لا يستقيم أيضاً ، لأن أبا سفيان لم ينزل عليهم ، ولم يكن عندهم ، وإنما بلغه كلام النبي « صلى الله عليه وآله » وهو في جيشه الذي كان عند الخندق . .
على أنه لو كان قد قصد بني قريظة لينسق معهم ، فبلغه كلام النبي « صلى الله عليه وآله » . . فالسؤال هو :
كيف علم بخطبة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ !
وهل لحقه لاحق إلى هناك وأخبره ؟ !
وإذا كان قد حصل ذلك ، فلماذا لم يطالبهم ؟ ! وإذا كان قد طالبهم ، فبماذا أجابوه ؟ ! ولِم لم يقبل منهم ؟ !
إن ذلك لم يتضح لنا من نص الرواية المذكورة .
والسؤال الأهم هو : إذا كان قد اتفق مع بني قريظة ، وبلغ خبر الاتفاق إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فما الحاجة إلى الذهاب إليهم مرة أخرى ؟ !
وإذا كان لم يتفق بعد معهم ، فلا معنى لقول الرواية : إنه بلغ رسول الله اتفاقهم على كذا ، إذ لم يكن هناك اتفاق أصلاً . .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 135
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣٥