وكان صبيانهم يتضورون جوعاً . وقد استمرت هذه المحنة سنتين أو ثلاثاً . وكان علي أمير المؤمنين أثناءها يأتيهم بالطعام سراً من مكة ، من حيث يمكن ، ولو أنهم ظفروا به لم يبقوا عليه ، كما يقول الإسكافي وغيره ( 1 ) . وكان أبو طالب رضوان الله تعالى عليه كثيراً ما يخاف على النبي « صلى الله عليه وآله » البيات ( أي أن يغتاله المشركون ليلاً ) فكان إذا أخذ الناس مضاجعهم ، اضطجع النبي « صلى الله عليه وآله » على فراشه حتى يرى ذلك جميع من في الشعب ، فإذا نام الناس جاء فأقامه ، وأضجع ابنه علياً مكانه ( 2 ) . فقال له علي « عليه السلام » ليلة : يا أبت إني مقتول . . فقال له : اصبرن يا بني فالصبرا حجى * كل حي مصيره لشعوبِ
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 13 ص 256 والعثمانية للجاحظ ص 320 .
( 2 ) راجع : شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 14 ص 64 وج 13 ص 256 والحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب ص 275 وتيسير المطالب في أمالي الإمام أبي طالب ص 49 والبداية والنهاية ج 3 ص 84 وراجع : الغدير ج 7 ص 357 و 358 ومناقب آل أبي طالب ج 1 ص 64 وتاريخ الإسلام للذهبي ج 2 ص 140 و 141 والسيرة الحلبية ج 1 ص 342 والسيرة النبوية لابن كثير ج 2 ص 44 ودلائل النبوة للبيهقي ( ط دار الكتب العلمية ) ج 2 ص 312 .