ونقول :
إن الرسول « صلى الله عليه وآله » حين يبدأ الحرب بأهل بيته ، فإنه يكون قد أثبت عملياً ، للأنصار وللمهاجرين : أنه ليس فقط لا يريد أن يجعلهم وسيلة للوصول إلى أهدافه ، ويدفع بهم الخطر عن نفسه وأهل بيته ، وإنما ثمة هدف أسمى ، لا بد أن يساهم الجميع في العمل من أجله وفي سبيله . وأنه « صلى الله عليه وآله » شريك لهم في كل شيء ، في السراء والضراء ، والشدة والرخاء . وهو يضحي ويقدم قبل أن يطلب ذلك من غيره ، بل هو يحاول أن يدفع عن غيره ، ولو بأهل بيته ما استطاع إلى ذلك سبيلاً . مع أنه « صلى الله عليه وآله » قد أخذ البيعة من الأنصار على أن يمنعوه هو وأهل بيته مما يمنعون منه أنفسهم وأهليهم .
وذلك هو ما يجب أن يكون المثل الأعلى لكل صاحب هدف ، ولكل سياسي وقائد . فإن عليه أن يقدم هو أولاً التضحيات ، فإذا احتاج إلى معونة غيره ، كان معذوراً في أن يطلب ذلك منهم ، حيث يرى كل أحد أنه صادق ومحق في طلبه ذاك .
وليس له أبداً أن يجلس في برجه العاجي ، ثم يصدر أوامره للآخرين ، دون أن يرى نفسه مسؤولاً عن التحرك في اتجاه الهدف إلا في حدود الكلام وإصدار الأوامر ، فإن الكلام لن يكون كافياً في تحقيق الأثر المطلوب في مجال التحرك نحو الهدف ، مهما كان ذلك الهدف مقدساً ، وسامياً .
سخرية شيبة :
لقد رأينا كيف أن شيبة يسخر من كون حمزة أسد الله وأسد رسوله ،