غضب النبي « صلى الله عليه وآله » لأبي طالب :
قلنا في فصل سابق :
أولاً : ان هذا النص يدل على أنه « صلى الله عليه وآله » يعتبر جهاد علي وجعفر جهاداً لأبي طالب نفسه .
ثانياً : انه « صلى الله عليه وآله » يشهد على صحة نوايا علي وجعفر « عليهما السلام » .
ثالثاً : إنه إذا كان الرسول « صلى الله عليه وآله » يغضب لذكر عمه ، ولو بهذا النحو المهذب ، والمحدود ، فكيف إذاً يكون موقفه ممن يرمي أبا طالب بالشرك والكفر ، ويعتبره مستحقاً للعذاب الأليم في نار الله المؤصدة ؟ !
فهل تراه سوف يكون مسروراً ومرتاحاً لهذا الكلام ، الذي لا سبب له إلا التعصب على أمير المؤمنين « عليه السلام » وإلا السياسة ، وما أدراك ما السياسة ؟ !
بدء النبي « صلى الله عليه وآله » بأهل بيته « عليهم السلام » :
وقد رأينا : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد وافق على ارجاع الثلاثة الذين هم من الأنصار ، وأمر حمزة وعلياً وعبيدة بن الحارث بالخروج إلى ساحة القتال أولاً ( 1 ) وهم من أهل بيته ، وذلك لأن سياسته « صلى الله عليه
هامش
( 1 ) وفي أمالي المرتضى ج 1 ص 275 و ( ط مكتبة النجفي ) ج 1 ص 199 وإعلام الورى ص 308 ومدينة المعاجز ج 6 ص 351 و 352 وج 75 ص 334 وبحار الأنوار ج 48 ص 144 ومستدرك سفينة البحار ج 10 ص 138 ونزهة الناظر وتنبيه الخاطر ص 125 وإعلام الورى ج 2 ص 28 وأعلام الدين في صفات المؤمنين للديلمي ص 306 ومناقب آل أبي طالب ج 4 ص 316 و ( ط المكتبة الحيدرية ) ج 3 ص 431 : أن الإمام الكاظم « عليه السلام » قال لنفيع الأنصاري : « . . وإن كنت تريد المفاخرة ، فوالله ما رضي مشركوا قومي مسلمي قومك أكفاءهم ، حتى قالوا : يا محمد ، أخرج إلينا أكفاءنا من قريش » .
وأقول : لا منافاة بين الأمرين ، فلعل المشركين لم يرضوا بهم ، كما أنه « صلى الله عليه وآله » لم يرغب في البدأة بهم .