تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨

حق في أن يطالب بإنصافه من ظالمه ، والباغي عليه ، وللجاهل حق في أن يتعلم ، وللمنحرف حق في أن يسير في خط الإستقامة ، وللناس حق في أن يرشدوا بعضهم إلى ما يصلحهم ، ويحسن أوضاعهم ، ويصحح مفاهيمهم ، ويصقل شخصياتهم ، ويبدل الخلق الرديء بالرضي ، والجهل بالعلم ، والخطأ بالصواب . . فلماذا وبأي حق يريد هؤلاء أن يمنعوا الناس من ممارسة حرياتهم في السعي إلى الإصلاح ، وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ ! ولا سيما بعد أن عرض النبي « صلى الله عليه وآله » على قريش تلك الخيارات المتقدم ذكرها ، فلم ترعو عن غيها . بل أرادت إطفاء نور الله ، وأصرت على حرب المسلمين وإذلالهم ، وملاحقتهم إلى الحبشة ، وإلى المدينة . . قال تعالى : * ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ، الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ ) * ( 1 ) . ويلاحظ هنا : أن هذا الحق الذي تحدث عنه النبي « صلى الله عليه وآله » الذي جعله الله لعلي « عليه السلام » ، وحمزة ، وعبيدة . . ويريد منهم أن يطلبوه هو نفس ما دعا الإمام الحسين « عليه السلام » للخروج حيث قال : « وأني لم أخرج أشراً ، ولا بطراً ، ولا مفسداً ، ولا ظالماً . وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي « صلى الله عليه وآله » ، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب ، فمن قبلني

هامش
( 1 ) الآيتان 39 و 40 من سورة الحج .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 288 | السيد جعفر مرتضى العاملي