تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
أولاً : ما ورد في هذا النص لا يعني أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد قتل أو جرح أحداً من المشركين بيده ، فإن ذلك لم يحصل في أي من حروب رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . لأن مصلحة الإسلام العليا ، والرفق بالبشر كان يقتضي ذلك . . لا سيما وأن المطلوب منهم هو أن يكون رسول الله « صلى الله عليه وآله » أحب إليهم من آبائهم ، وأبنائهم ، وأموالهم ، وتجاراتهم ، ومساكنهم ، فلا بد من تيسير هذا الحب لهم . كما أن أدنى تردد أو اتهام أو إثارة من بعض له تخرجهم عن الإيمان والاسلام بصورة تامة . . ثانياً : إنه إذا صح الحديث الآنف الذكر ، فعلي « عليه السلام » إنما يتحدث عن غيره من المسلمين ، لا عن نفسه . أي أنه في مقام التعريض بذلك الغير ، الذي يريد محبوه تسطير الفضائل والكرامات له . أما علي « عليه السلام » فكان يحاول أن يفدي رسول الله « صلى الله عليه وآله » بنفسه ، كما جرى في ليلة الهجرة ، حيث بات على فراش رسول الله « صلى الله عليه وآله » ليقيه بنفسه ، وكما كان يجري في الشعب على مدى ثلاث سنوات ، حين كان أبو طالب ينيمه في فراش رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، حتى إذا كان ثمة من خطر ، فليكن على علي « عليه السلام » ، دون رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . فهذا القول منه « عليه السلام » هنا . . نظير أن يقول شخص : إننا في بلادنا نأكل ، ونلبس ، أو نصنع كذا ، مع أن القائل لم يأكل أو لم يلبس أو لم يفعل ذلك بنفسه ، وإنما هو يتحدث عن غيره ويعرِّض به . .