أما مواقع الجيشين فلا يحسد المسلمون على مواقعهم ، لا سيما مع كونهم بالعدوة الدنيا ، ومع عدم وجود ماء لديهم . .
وكذلك الحال بالنسبة لتركيبة الحشد المقاتل لدى الطرفين ، فإن الكثير من السلبيات المخيفة كانت مهيمنة على جيش أهل الإيمان ، وكان يتوقع لها أن تترك آثاراً كبيرة وخطيرة . . في حين أن جيش الأعداء لم يكن يعاني من أي شيء من ذلك . .
كل ذلك بالإضافة إلى الحاجة الملحة ، والفقر والعدم الظاهر في هذا الجانب ، والمفقود في الجانب الآخر . . وكل ذلك قد أوضحناه في كنابنا : الصحيح من سيرة النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » ، الجزء الخامس ، في حرب بدر .
ومع ذلك كله يتحقق النصر الكبير والهائل على يد رجل واحد من هذا الجيش تقريباً ، ألا وهو علي بن أبي طالب ! ! ألا يكفي ذلك لتكوين القناعة الراسخة لديهم بالرعاية الإلهية لهذا الدين ولأهله ؟ !
2 - إن ما فعلته عائشة هو الآخر ينبغي أن يكون دليلاً للجيش الذي جاءت به على سقوط ما تدعيه ، وعلى أنها ظالمة في حربها لعلي « عليه السلام » ، فإن التراب الذي ألقته لم يصل منه شيء إلى أحد من جيش علي . . في حين أن قول علي « عليه السلام » قد صدق في حقها ، فقد قال : « وليعودن وبالك عليك إن شاء الله تعالى » . . فقد هزمت هي وجيشها شر هزيمة . . وبقيت نادمة ونادبة ، تبكي حظها وما جرى لها إلى إن ماتت . .
وتلك دلالة أخرى كان على من عاش تلك الأحداث أن يستفيد منها ،
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 272
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٧٢