آيتان لم يعتبر الناس بهما :
ومن المناسب الإشارة هنا إلى ما يلي :
1 - إن ما فعله رسول الله « صلى الله عليه وآله » في أهل بدر كان ينبغي أن يترك أثره على قرار الحرب الذي اتخذوه ضد من لم تزل الآيات والمعجزات والكرامات الإلهية تظهر لهم فيه ، وتدلهم على صدقه ، ولزوم الإيمان به . وقصة رميه التراب في وجوههم واحدة منها .
فقد رأى المشركون بأعينهم ، ولمسوا بأنفسهم كيف أن كفاً من تراب يدخل في عيون جيش بأكمله ، وفي أفواههم ومناخرهم ، ويملؤها ، فإن هذا الأمر غير عادي . .
ولنفترض : أن ذلك لم يقنع ذلك الجيش ، ولم يجد فيه ما يثير أو ما يستهجن . . ولكن بعد أن تحقق ذلك النصر المؤزر ، الذي لا يمكن تصديقه ، بل ولا توهمه ، لماذا لم يدركوا : أن هذا النصر بذاته معجزة إلهية تدعوهم إلى التخلي عن بغيهم وعنادهم وجحودهم ؟ !
ويزيد هذه المعجزة وضوحاً في دلالتها أن ثلاثة أرباع هذا النصر كان على يد رجل واحد هو علي بن أبي طالب « عليه السلام » . . مع أن هذا الرجل لم يسبق له أن خاض حروباً ، أو قاد جيوشاً . . وها هو يقود جيشاً ليس فيه سوى فرس واحد ، وليست هي لهذا القائد المنتصر ، ولدى عدوه مئات الأفراس ، وليس لدى جيشه سوى ثمانية دروع ، في مقابل ست مئة دارع ، وليس مع جيشه سوى ستة سيوف ، ومع الباقين جريد نخل أو ما شابه . . وجيش عدوه مدجج بالسلاح ، متخم بالإمكانات .