وأوصى الإمام الحسين « عليه السلام » أصحابه في كربلاء . وصار ذلك شعار الشيعة ، حيث كانوا لا يبدأون أحداً بقتال ، كما قال الجاحظ ، وهو يتحدث عن كردويه الأقطع الأيسر ( وهو من بطارقة سندان الشجعان ) ، وكان لا يضرب أحداً إلا حطمه ، وكان إذا ضرب قتل : « كان كردويه مع فتكه وإقدامه يتشيع ؛ فكان لا يبدأ بقتال حتى يَبتدأ » ( 1 ) . وبذلك يصبح البادىء بالقتال هو المعتدي والباغي . ويصبح المعتدى عليه معذوراً في الدفاع عن نفسه أمام الله وأمام العقلاء ، وأمام وجدانه .
وما رميت إذ رميت :
وعن ابن عباس : في قوله تعالى : * ( وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى ) * ( 2 ) قال : إن النبي « صلى الله عليه وآله » بأمر من جبرئيل قال لعلي « عليه السلام » : ناولني كفاً من حصباء ( وفي رواية : عليه تراب ) ، فناوله كفاً من حصباء ، فرمى به في وجوه القوم ، فما بقي أحد إلا امتلأت عينه من الحصى . وفي رواية : وأفواههم ومناخرهم .