الانسجام مع غاياتهم ونظرتهم تلك التي تخالف الدين والقرآن ، ولا تنسجم مع الفطرة السليمة والمستقيمة .
الراية الترابية : علم وسخاء :
وقد أظهرت بعض النصوص : أن الترابية أصبحت نهجاً وطريقاً ولقباً لفئة من الناس ، وأن هذا اللقب أصبح محوراً وشعاراً رائعاً في دلالاته في نطاق التداول بين الأفرقاء : من الأعداء والأصدقاء على حد سواء .
فمن يهتم بالعلم ، ونشره ، ويعرف بالسخاء والبذل صار يعتبر رافعاً راية ترابية ، فقد روي : أنه دخل عبد الله بن صفوان على عبد الله بن الزبير ، وهو يومئذٍ بمكة فقال : أصبحت كما قال الشاعر :
فإن تصبك من الأيام جائحة * لا أبك منك على دنياً ولا دين
فقال : وما ذاك يا أعرج ؟ !
فقال : هذا عبد الله بن عباس يفقه الناس ، وعبيد الله أخوه يطعم الناس ، فما أبقيا لك ؟ !
فأحفظه ذلك ، فأرسل صاحب شرطته ، عبد الله بن مطيع ، وقال له : انطلق إلى ابني عباس ، فقل لهما : أعمدتما إلى راية ترابية قد وضعها الله ، فنصبتماها ؟ ! بددا عني جمعكما ، ومن ضوى إليكما من أهل الدنيا ، وإلا فعلت وفعلت .
فقال ابن عباس : ثكلتك أمك ، والله ما يأتينا من الناس غير رجلين : طالب فقه ، أو طالب فضل . فأي هذين تمنع ؟ !