فإما أن يقرّوا بأنهما قد أسلما بعد خروج المسلمين من الشعب ، أو يقروا بأنهما كانا قد أسلما قبل ذلك ، وقد أخفيا إسلامهما تقيةً وخوفاً ، أو أن يذكروا لنا السبب في عدم تعرض قريش لهما ، إن كان إسلامهما ظاهراً طيلة تلك السنين . .
وفي جميع الأحوال نقول :
إن الصحيح : هو ما قدمناه من أن علياً « عليه السلام » هو الذي قال ذلك القول ، وردّ الذين لحقوا به حين هجرته خائبين خاسرين ، بعد أن قتل أحد فرسانهم .
ولكنهم أغاروا على هذه الفضيلة ظناً منهم أنها مستورة ، أو غير مشهورة ، لأنهم كانوا في أشد الضيق من كرامات وجهاد ومواقف علي ، خصوصاً مبيته في فراش رسول الله « صلى الله عليه وآله » ليلة الهجرة ، مع ظهور ضعف أبي بكر في حزنه الذي حكاه الله عنه . .
فحاولوا إطراء أبي بكر في الغار بما لا مزيد عليه ، ثم حاولوا أن يمنحوا عمر بن الخطاب هذه الفضيلة على لسان علي « عليه السلام » ، لأن ذلك أوقع في النفس ، وأبعد عن الشبهة ، وأدعى إلى القبول والتسليم . .
ولكن الله تعالى قد فضح أمرهم ، وأكذب أحدوثتهم ، وهو المستعان على ما يصفون . .
آليت لا أعبد غير الواحد :
ولسنا بحاجة إلى التذكير : بأن علياً « عليه السلام » في هذه الواقعة بالذات لم يقل : إني أدافع عن نفسي وعن المستضعفين الذين معي ، بل اعتبر