سياق واحد ، جاعلاً علياً خليفته على فاطمة مما يعني التطبيق العملي لقوله « صلى الله عليه وآله » في حديث إنذار العشيرة ، وخليفتي من بعدي . . وحتى لو كان « صلى الله عليه وآله » قد قال : وخليفتي في أهلي ، فإنه يؤدي نفس معنى الخلافة في الأمة ، كما أوضحناه حين الحديث عن هذا الموضوع ، فإن الخلافة في الأهل إذا كانت تشمل البالغين المكلفين ، كان معناها الولاية العامة ، لا مجرد الولاية التي تكون للرجل على أبنائه . .
والخلاصة : أنه « صلى الله عليه وآله » صرح بخلافة علي « عليه السلام » على فاطمة ، وقد كان يمكن أن يوصيه بالإتيان بها مع الفواطم من دون أن يجعله خليفة عليها . . ثم عقب ذلك بأنه يجعل الله خليفة عليها وعليه . . ربما لكي يفهمنا بصورة أوضح وأصرح أن مراده بالخلافة هنا تولي الأمر ، من جميع الجهات .
أداء الأمانات :
وإن إبقاء علي « عليه السلام » في مكة لأداء الأمانات ، ورد الودائع للناس ، في مثل هذه الظروف الحساسة والخطيرة جداً ، لهو من أروع المواقف المعبرة عن الالتزام بالقيم ، وبالمثل والمبادئ ، فلا تجد أي أثر لالتماس المعذرات ، وانتهاز الفرص ، حتى حين تكون متوفرة له ، وتكون الظروف الصعبة ملحة عليه بهذا المستوى من الإلحاح .
واللافت هنا : أنه « صلى الله عليه وآله » أمر علياً بأن يؤدي الأمانات على أعين الناس ظاهراً ، بل صارخاً بالناس ثلاثة أيام ، بالأبطح ، يطلب منهم الحضور لأخذها ، وذلك ليعطيهم درساً بليغاً في الصدق مع الذات ،