أمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » :
إن أول ما يطالعنا في هذا الحدث الفريد : أن النبي « صلى الله عليه وآله » اكتفى بإخبار علي « عليه السلام » بمكر قريش ، ثم أمره بأن يتغشى ببرده ، وينام في فراشه ، ولم يترك الخيار في ذلك .
ولا ريب في أنه « صلى الله عليه وآله » ، لم يفعل ذلك من عند نفسه ، بل هو هنا ينفذ أمر الله تعالى ، فإن أوامر النبي « صلى الله عليه وآله » تارة تكون على أساس القاعدة التي أوحاها الله إليه . . كما لو أمره بإقامة الحجة على عدوه قبل الحرب ، فإن كان هناك خطورة يتعرض لها من يريد أن يكلفه بذلك ، فإنه لا يجبره على هذا الأمر ، بل يترك الخيار له في أن يقبل أو لا يقبل ، لأنه يريد منه أن يقدم على ذلك متقرباً إلى الله تعالى ، حتى إذا أصابه سوء كان مثاباً عليه ، وإن قتل كان شهيداً . .
أما لو أجبره على ذلك ، وقتل ، فقد لا يكون شهيداً ، لأنه لم يقصد التقرب إلى الله تعالى فيما أقدم عليه . .
ولأجل ذلك نلاحظ : أنه « صلى الله عليه وآله » حين أراد أن يرسل رسولاً إلى أهل مكة عام الحديبية عرض الأمر على عمر ، فرفض قبوله ، بحجة أن بني عدي لا ينصرونه لو أرادته قريش بسوء . ورضي عثمان بذلك ثقة منه بعدم إقدام قريش على أذاه .
كما أن علياً « عليه السلام » حين أراد في حرب الجمل أن يرسل مصحفاً إلى عائشة وأصحابها ليدعوهم إلى ما فيه ، وهو مقتول . طلبه فتى من أهل الكوفة ، فأعرض عنه علي « عليه السلام » .