قالوا : وجعل المشركون يرمون علياً « عليه السلام » بالحجارة ، كما كانوا يرمون رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وهو يتضور ( أي يتلوى ويتقلب ) ، وقد لف رأسه في الثوب ، لا يخرجه حتى أصبح . فهجموا عليه . فلما بصر بهم علي « عليه السلام » قد انتضوا السيوف ، وأقبلوا عليه ، يقدمهم خالد بن الوليد ، وثب له علي « عليه السلام » فختله ، وهمز يده ، فجعل خالد يقمص قماص البكر ، ويرغو رغاء الجمل ، وأخذ من يده السيف ، وشد عليهم بسيف خالد ، فأجفلوا أمامه إجفال النعم إلى خارج الدار ، وتبَصّروه ، فإذا هو علي ، قالوا : وإنك لعلي ؟ ! قال : أنا علي . قالوا : فإنا لم نردك ، فما فعل صاحبك ؟ ! قال : لا علم لي به ( 1 ) . فأسرعوا إلى قومهم فأخبروهم ، فهبت قريش لتدارك الأمر قبل فوات الأوان ، وأذكوا العيون ، وركبوا في طلب النبي « صلى الله عليه وآله » . وكان في الغار ، وواصلوا اقتفاء أثره إلى قرب باب الغار ، فوجدوا العنكبوت قد نسجت على بابه ، وباضت في مدخله حمامة وحشية ، وغطته أغصان
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 137
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣٧
هامش
( 1 ) أمالي الشيخ الطوسي ج 2 ص 82 و 83 و ( ط دار الثقافة ) ص 467 وبحار الأنوار ج 19 ص 61 و 62 وأعيان الشيعة ج 1 ص 237 و 376 وحلية الأبرار ج 1 ص 145 وج 2 ص 108 .