تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
ونقول : في هذا النص العديد من اللمحات والدلالات ، ومنها : 1 - إن الله تعالى حين ذم الشعراء ، فإنما ذم منهم أولئك الذين يتجاوزون الواقع ، ليعيشوا في خضم الأوهام ، حيث يتنكبون سبيل الهداية ، ليهيموا على وجوههم ، دون أن يكون لديهم روادع عن الدخول في أي وادٍ كان . . وليس هذا هو ديدن العقلاء ، فإنهم لا يدخلون في شيء إلا بعد معرفة وجوه الصلاح والفساد فيه ، ويعلمون ما ينتهي إليه أمرهم . . 2 - أما شعر أبي طالب ، ففيه علم كثير ، أي أن فيه الكثير من الحقائق والمعايير والضوابط التي تزيد من حصانة الإنسان ضد الجهالات ، وتصونه من الوقوع في الخطأ ، وتعصمه عن الضلالات . . وتعطيه المزيد من الوضوح في كل سبيل يختار السلوك فيه . 3 - ولأجل ذلك كان علي « عليه السلام » يحب نشر هذا الشعر وإشاعته ، من حيث أنه يحب نشر العلم ، ليتكامل به الناس ، وليكون عوناً لهم على حل مشاكلهم ، وتذليل صعوبات الحياة لهم ، لأنه « عليه السلام » يحب للناس الخير والصلاح ، والهداية والفلاح ، والسداد والنجاح . 4 - وبمقدار ما كان « عليه السلام » يحب نشر هذا العلم ، فإنه كان يحب الحفاظ عليه ، وتمكين الأجيال الآتية منه ، فكان « عليه السلام » يحب لهذا الشعر أن يُدَوَّن ، لأنه « عليه السلام » ثاقب النظر بعيد الهمة ، يشعر بمسؤوليته عن الصلاح والإصلاح لحياة الناس ، حتى الذين لم يولدوا بعد