تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل السلام — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
: نبت معروف طيب الرائحة ( فإنا نجعله في قبورنا وبيوتنا فقال : إلا الإذخر متفق عليه ) . فيه دليل على أن فتح مكة عنوة ، لقوله لم تحل وقوله : سلط عليها وقوله : لا تحل وعلى ذلك الجماهير . وذهب الشافعي إلى أنها فتحت صلحا لأنه ( ص ) لم يقسمها على الغانمين كما قسم خيبر ، وأجيب عنه بأنه ( ص ) من على أهل مكة وجعلهم الطلقاء وصانهم عن القتل والسبي للنساء والذرية واغتنام الأموال ، إفضالا منه على قرابته وعشيرته . وفيه دليل على أنه لا يحل القتال لاحد بعده ( ص ) بمكة . قال الماوردي : من خصائص الحرم أنه لا يحارب أهله وإن بغوا على أهل العدل ، وقالت طائفة بجوازه وفي المسألة خلاف . وتحريم القتال فيها هو الظاهر . قال القرطبي : ظاهر الحديث يقتضي تخصيصه ( ص ) بالقتال لاعتذاره عن ذلك الذي أبيح له مع أن أهل مكة كانوا إذ ذاك مستحقين للقتال لصدهم عن المسجد الحرام وإخراج أهله منه ، وكفرهم ، وقال به غير واحد من أهل العلم . قال ابن دقيق العيد : يتأكد القول بالتحريم بأن الحديث دل على المأذون فيه للنبي ( ص ) ولم يؤذن فيه لغيره ، ويؤيده قوله ( ص ) : فإن ترخص أحد لقتال رسول الله ( ص ) فقولوا : إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم فدل أن حال القتال فيها من خصائصه ( ص ) . ودل على تحريم تنفير صيدها وبالأولى تحريم قتله ، وعلى تحريم قطع شوكها ، ويفيد تحريم قطع ما لا يؤذي بالأولى . ومن العجب أنه ذهب الشافعي إلى جواز قطع الشوك من فروع الشجر كما نقله عنه أبو ثور وأجازه جماعة غيره ، ومنهم الهادوية وعللوا ذلك بأنه يؤذي فأشبه الفواسق . قلت : وهذا من تقديم القياس على النص وهو باطل على أنك عرفت أنه لم يقم دليل على أن علة قتل الفواسق هو الأذية . واتفق العلماء على تحريم قطع أشجارها التي لم ينبتها الآدميون في العادة ، وعلى تحريم قطع خلاها وهو الرطب من الكلأ فإذا يبس فهو الحشيش ، واختلفوا فيما ينبته الآدميون فقال القرطبي : الجمهور على الجواز . وأفاد أنها لا تحل لقطتها إلا لمن يعرف بها أبدا ولا يتملكها ، وهو خاص بلقطة مكة ، وأما غيرها فيجوز أن يلتقطها بنية التملك بعد التعريف بها سنة ، ويأتي ذكر الخلاف في المسألة في باب اللقطة إن شاء الله تعالى . وفي قوله : ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين دليل على أن الخيار للولي ويأتي الخلاف في ذلك في باب الجنايات . وقوله : نجعله في قبورنا أي نسد به خلل الحجارة التي تجعل على اللحد ، وفي البيوت كذلك يجعل فيما بين الخشب على السقوف . وكلام العباس يحتمل أنه شفاعة إليه ( ص ) ، ويحتمل أنه اجتهاد منه لما علم من أن العموم غالبه التخصيص كأنه يقول هذا ما تدعو إليه الحاجة ، وقد عهد في الشريعة عدم الحرج فقرر ( ص ) كلامه ، واستثناؤه ما بوحي أو اجتهاد منه صلى الله عليه وسلم . ( وعن عبد الله بن زيد بن عاصم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن إبراهيم حرم مكة ) وفي رواية إن الله حرم مكة ولا منافاة فالمراد أن الله حكم بحرمتها وإبراهيم أظهر هذا الحكم على العباد ( ودعا لأهلها ) حيث قال : * ( رب