جائزة عند الجمهور ولا فدية . وكرهها قوم وقيل : يحب فيه الفدية . وقد نبه الحديث على
قاعدة شرعية وهي أن محرمات الاحرام من الحلق وقتل الصيد ونحوهما ، تباح للحاجة وعليه
الفدية ، فمن احتاج إلى حلق رأسه أو لبس قميصه مثلا ، لحر أو برد ، أبيح له ذلك ولزمته الفدية
، وعليه دل قوله تعالى : * ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ) * الآية ، وبين قدر الفدية
الحديث وهو قوله :
( وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه ) بضم المهملة وسكون الجيم وبالراء كعب صحابي
جليل حليف الأنصار نزل الكوفة ومات بالمدينة سنة إحدى وخمسين ( قال حملت ) مغير
الصيغة ( إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال : ما كنت أرى )
بضم الهمزة أي أظن ( الوجع بلغ بك ما أرى ) بفتح الهمزة من الرؤية ( أتجد شاة ؟
قلت : لا ، قال : تصوم ثلاثة أيام أو تطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف
صاع متفق عليه ) ، وفي رواية للبخاري مر بي رسول الله ( ص ) بالحديبية
ورأسي يتهافت قملا فقال : أتؤذيك هوامك ؟ قلت : نعم ، قال : فاحلق رأسك . الحديث
وفيه فقال : نزلت في هذه الآية : * ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ) * الآية . وقد
روي الحديث بألفاظ عديدة وظاهره أنه يجب تقديم النسك على النوعين الآخرين إذا
وجد ، وظاهر الآية الكريمة وسائر روايات الحديث أنه مخير في الثلاث جميعا ولذا قال
البخاري في أول باب الكفارات : خير النبي ( ص ) كعبا في الفدية وأخرج
أبو داود من طريق الشعبي عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة . أنه صلى الله عليه وسلم قال
: إن شئت فانسك نسيكة وإن شئت فصم ثلاثة أيام وإن شئت فأطعم . والحديث . والظاهر
أن التخيير إجماع . وقوله : نصف صاع أخذ جماهير العلماء بظاهره إلا ما يروى عن
أبي حنيفة والثوري أنه نصف صاع من حنطة وصاع من غيرها .
( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما فتح الله على رسول ( ص ) مكة ) أراد به
فتح مكة وأطلقه لأنه المعروف ( قام رسول الله ( ص ) في الناس ) أي خطيبا
وكان قيامه ثاني الفتح ( فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن الله حبس عن مكة الفيل )
تعريفا لهم بالمنة التي من الله تعالى بها عليهم وهي قصة معروفة مذكورة في القرآن ( وسلط
عليها رسوله والمؤمنين ) ففتحوها عنوة ( وإنها لم تحل لاحد كان قبلي ، وإنما أحلت
لي ساعة من نهار ) هي ساعة دخوله إياها ( وإنها لن تحل لاحد بعدي ، فلا ينفر )
بالبناء للمجهول ( صيدها ) أي لا يزعجه أحد ولا ينحيه عن موضعه ( ولا يختلى ) بالخاء
المعجمة مبني للمجهول أيضا ( شوكها ) أي لا يؤخذ ويقطع ( ولا تحل ساقطتها ) أي
لقطتها وهو بهذا اللفظ في رواية ( إلا لمنشد ) أي معرف لها يقال له : منشد ، وطالبها ناشد
( ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفدي وإما أن يقيد ) إما أخذ الدية أو قتل القاتل ( فقال
العباس : إلا الإذخر يا رسول الله ) بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة فخاء معجمة مكسورة
سبل السلام — صفحة 196
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٩٦