تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل السلام — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
جائزة عند الجمهور ولا فدية . وكرهها قوم وقيل : يحب فيه الفدية . وقد نبه الحديث على قاعدة شرعية وهي أن محرمات الاحرام من الحلق وقتل الصيد ونحوهما ، تباح للحاجة وعليه الفدية ، فمن احتاج إلى حلق رأسه أو لبس قميصه مثلا ، لحر أو برد ، أبيح له ذلك ولزمته الفدية ، وعليه دل قوله تعالى : * ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ) * الآية ، وبين قدر الفدية الحديث وهو قوله : ( وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه ) بضم المهملة وسكون الجيم وبالراء كعب صحابي جليل حليف الأنصار نزل الكوفة ومات بالمدينة سنة إحدى وخمسين ( قال حملت ) مغير الصيغة ( إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال : ما كنت أرى ) بضم الهمزة أي أظن ( الوجع بلغ بك ما أرى ) بفتح الهمزة من الرؤية ( أتجد شاة ؟ قلت : لا ، قال : تصوم ثلاثة أيام أو تطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع متفق عليه ) ، وفي رواية للبخاري مر بي رسول الله ( ص ) بالحديبية ورأسي يتهافت قملا فقال : أتؤذيك هوامك ؟ قلت : نعم ، قال : فاحلق رأسك . الحديث وفيه فقال : نزلت في هذه الآية : * ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ) * الآية . وقد روي الحديث بألفاظ عديدة وظاهره أنه يجب تقديم النسك على النوعين الآخرين إذا وجد ، وظاهر الآية الكريمة وسائر روايات الحديث أنه مخير في الثلاث جميعا ولذا قال البخاري في أول باب الكفارات : خير النبي ( ص ) كعبا في الفدية وأخرج أبو داود من طريق الشعبي عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة . أنه صلى الله عليه وسلم قال : إن شئت فانسك نسيكة وإن شئت فصم ثلاثة أيام وإن شئت فأطعم . والحديث . والظاهر أن التخيير إجماع . وقوله : نصف صاع أخذ جماهير العلماء بظاهره إلا ما يروى عن أبي حنيفة والثوري أنه نصف صاع من حنطة وصاع من غيرها . ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما فتح الله على رسول ( ص ) مكة ) أراد به فتح مكة وأطلقه لأنه المعروف ( قام رسول الله ( ص ) في الناس ) أي خطيبا وكان قيامه ثاني الفتح ( فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن الله حبس عن مكة الفيل ) تعريفا لهم بالمنة التي من الله تعالى بها عليهم وهي قصة معروفة مذكورة في القرآن ( وسلط عليها رسوله والمؤمنين ) ففتحوها عنوة ( وإنها لم تحل لاحد كان قبلي ، وإنما أحلت لي ساعة من نهار ) هي ساعة دخوله إياها ( وإنها لن تحل لاحد بعدي ، فلا ينفر ) بالبناء للمجهول ( صيدها ) أي لا يزعجه أحد ولا ينحيه عن موضعه ( ولا يختلى ) بالخاء المعجمة مبني للمجهول أيضا ( شوكها ) أي لا يؤخذ ويقطع ( ولا تحل ساقطتها ) أي لقطتها وهو بهذا اللفظ في رواية ( إلا لمنشد ) أي معرف لها يقال له : منشد ، وطالبها ناشد ( ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفدي وإما أن يقيد ) إما أخذ الدية أو قتل القاتل ( فقال العباس : إلا الإذخر يا رسول الله ) بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة فخاء معجمة مكسورة