تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل السلام — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
للمحرم مطلقا ، لأنه علل ( ص ) رده لكونه محرما ، ولم يستفصل هل صاده لأجله أولا ، يدل على التحريم مطلقا ، وأجاب من جوزه بأنه محمول على أنه صيد لأجله ( ص ) ، فيكون جمعا بينه وبين حديث أبي قتادة ، والجمع بين الأحاديث إذا أمكن وأولى من إطراح بعضها ، وقد دل لهذا أن في حديث أبي قتادة الماضي عند أحمد وابن ماجة بإسناد جيد : إنما صدته له وأنه أمر أصحابه أن يأكلون ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدته له . قال أبو بكر النيشابوري قوله : لك وأنه لم يأكل منه : لا أعلم أحدا قاله في هذا الحديث غير معمر . قلت : معمر ثقة لا يضر تفرده ويشهد للزيادة حديث جابر الذي قدمناه . وفي الحديث دليل على أنه ينبغي قبول الهدية وإبانة المانع من قبولها إذا ردها . واعلم أن ألفاظ الروايات اختلفت فقال الشافعي : إن كان الصعب أهدى للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى أهل وسلم الحمار حيا فليس للمحرم ذبح حمار وحشي ، وإن كان أهدى لحم حمار فيحتمل أنه ( ص ) قد فهم أنه صاده لأجله ، وأما رواية أنه ( ص ) أكل منه التي أخرجها البيهقي فقد ضعفها ابن القيم ، ثم إنه استقوى من الروايات رواية لحم حمار قال : لأنها لا تنافي رواية من روى حمارا لأنه قد يسمى الجزء باسم الكل وهو شائع في اللغة ، ولان أكثر الروايات اتفقت أنه بعض من أبعاض الحمار ، وإنما وقع الاختلاف في ذلك البعض ولا تناقض بينها فإنه يحتمل أن يكون المهدي من الشق الذي فيه العجز الذي فيه رجله . ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله ( ص ) : خمس من الدواب كلهن فواسق يقتلن في الحل والحرم : الغراب والحدأة ) بكسر الحاء المهملة وفتح الدال بعدها همزة ( والعقرب ) يقال على الذكر والأنثى وقد يقال عقربة ( والفأرة ) بهمزة ساكنة ويجوز تخفيفها ألفا ( والكلب العقور متفق عليه ) وفي رواية في البخاري زيادة ذكر الحية فكانت ستا ، وقد أخرجها بلفظ ست أبو عوانة وسرد الخمس مع الحية ، ووقع عند أبي داود زيادة السبع العادي ، فكانت سبعا ، ووقع عند أبي خزيمة وابن المنذر زيادة : الذئب والنمر ، فكانت تسعا إلا أنه نقل عن الذهلي أنه ذكرهما في تفسير الكلب العقور ، ووقع ذكر الذئب في حديث مرسل رجاله ثقات . وأخرج أحمد مرفوعا الامر للمحرم بقتل الذئب وفيه راو ضعيف . وقد دلت هذه الزيادات أن مفهوم العدد غير مراد من قوله خمس . والدواب : بتشديد الباء جمع دابة وهو ما دب من الحيوان ، وظاهره أنه يسمى الطائر دابة ، وهو يطابق قوله تعالى : * ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) * ، * ( وكأين من دابة لا تحمل رزقها ) * وقيل : يخرج الطائر من لفظ الدابة لقوله تعالى : * ( وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه ) * ولا حجة فيه ، لأنه يحتمل أنه عطف خاص على عام . هذا وقد اختص في العرف لفظ الدابة بذوات الأربع القوائم . وتسميتها فواسق : لان الفسق لغة : الخروج ، ومنه * ( ففسق عن أمر ربه ) * أي خرج ، ويسمى العاصي فاسقا ، لخروجه عن طاعة ربه ، ووصفت المذكورة بذلك لخروجها عن حكم غيرها من الحيوانات ، في تحريم قتل المحرم لها ، وقيل : لخروجها عن غيرها من الحيوانات في حل أكله لقوله تعالى : * ( أو فسقا أهل لغير الله به ) * فسمي ما لا يؤكل فسقا قال تعالى : * ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله
سبل السلام — صفحة 194 | محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير ) / الشيخ محمد عبد العزيز الخولي