للمحرم مطلقا ، لأنه علل ( ص ) رده لكونه محرما ، ولم يستفصل هل صاده لأجله
أولا ، يدل على التحريم مطلقا ، وأجاب من جوزه بأنه محمول على أنه صيد لأجله ( ص )
، فيكون جمعا بينه وبين حديث أبي قتادة ، والجمع بين الأحاديث إذا أمكن وأولى
من إطراح بعضها ، وقد دل لهذا أن في حديث أبي قتادة الماضي عند أحمد وابن ماجة بإسناد
جيد : إنما صدته له وأنه أمر أصحابه أن يأكلون ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدته له
. قال أبو بكر النيشابوري قوله : لك وأنه لم يأكل منه : لا أعلم أحدا قاله في هذا
الحديث غير معمر . قلت : معمر ثقة لا يضر تفرده ويشهد للزيادة حديث جابر الذي
قدمناه . وفي الحديث دليل على أنه ينبغي قبول الهدية وإبانة المانع من قبولها إذا ردها
. واعلم أن ألفاظ الروايات اختلفت فقال الشافعي : إن كان الصعب أهدى للنبي صلى
الله تعالى عليه وعلى أهل وسلم الحمار حيا فليس للمحرم ذبح حمار وحشي ، وإن كان أهدى لحم حمار
فيحتمل أنه ( ص ) قد فهم أنه صاده لأجله ، وأما رواية أنه ( ص )
أكل منه التي أخرجها البيهقي فقد ضعفها ابن القيم ، ثم إنه استقوى من الروايات رواية لحم
حمار قال : لأنها لا تنافي رواية من روى حمارا لأنه قد يسمى الجزء باسم الكل وهو شائع
في اللغة ، ولان أكثر الروايات اتفقت أنه بعض من أبعاض الحمار ، وإنما وقع الاختلاف في
ذلك البعض ولا تناقض بينها فإنه يحتمل أن يكون المهدي من الشق الذي فيه العجز الذي فيه رجله .
( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله ( ص ) : خمس
من الدواب كلهن فواسق يقتلن في الحل والحرم : الغراب والحدأة ) بكسر الحاء
المهملة وفتح الدال بعدها همزة ( والعقرب ) يقال على الذكر والأنثى وقد يقال عقربة
( والفأرة ) بهمزة ساكنة ويجوز تخفيفها ألفا ( والكلب العقور متفق عليه ) وفي رواية
في البخاري زيادة ذكر الحية فكانت ستا ، وقد أخرجها بلفظ ست أبو عوانة وسرد الخمس
مع الحية ، ووقع عند أبي داود زيادة السبع العادي ، فكانت سبعا ، ووقع عند أبي خزيمة
وابن المنذر زيادة : الذئب والنمر ، فكانت تسعا إلا أنه نقل عن الذهلي أنه ذكرهما في تفسير
الكلب العقور ، ووقع ذكر الذئب في حديث مرسل رجاله ثقات . وأخرج أحمد مرفوعا
الامر للمحرم بقتل الذئب وفيه راو ضعيف . وقد دلت هذه الزيادات أن مفهوم العدد غير
مراد من قوله خمس . والدواب : بتشديد الباء جمع دابة وهو ما دب من الحيوان ، وظاهره أنه
يسمى الطائر دابة ، وهو يطابق قوله تعالى : * ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) * ، * ( وكأين
من دابة لا تحمل رزقها ) * وقيل : يخرج الطائر من لفظ الدابة لقوله تعالى : * ( وما من دابة في الأرض
ولا طائر يطير بجناحيه ) * ولا حجة فيه ، لأنه يحتمل أنه عطف خاص على عام . هذا وقد
اختص في العرف لفظ الدابة بذوات الأربع القوائم . وتسميتها فواسق : لان الفسق لغة : الخروج
، ومنه * ( ففسق عن أمر ربه ) * أي خرج ، ويسمى العاصي فاسقا ، لخروجه عن طاعة ربه ، ووصفت
المذكورة بذلك لخروجها عن حكم غيرها من الحيوانات ، في تحريم قتل المحرم لها ، وقيل
: لخروجها عن غيرها من الحيوانات في حل أكله لقوله تعالى : * ( أو فسقا أهل لغير الله
به ) * فسمي ما لا يؤكل فسقا قال تعالى : * ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله
سبل السلام — صفحة 194
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٩٤