كذا ذكره النووي في شرح مسلم ، والذي في الهدي النبوي أنها صلاة الظهر ، وهو الأولى
لأنه ( ص ) خمس صلوات بذي الحليفة الخامسة هي الظهر ، وسافر بعدها
( في المسجد ثم ركب القصواء ) بفتح القاف فصاد مهملة فواو فألف ممدودة - وقيل : بضم
القاف مقصور وخطئ من قاله - لقب لناقته صلى الله عليه وسلم ( حتى إذا استوت به على
البيداء ) اسم محمل ( أهل ) رفع صوته ( بالتوحيد ) أي إفراد التلبية لله وحده بقوله : ( لبيك
اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ) وكانت الجاهلية تزيد في التلبية : إلا
شريكا هو لك تملكه وما ملك ( إن الحمد ) بفتح الهمزة وكسرها والمعنى واحد وهو
التعليل ( والنعمة لك والملك ، لا شريك لك حتى إذا أتينا استلم الركن ) أي
مسحه بيده ، وأراد به الحجر الأسود ، وأطلق الركن عليه لأنه قد غلب على اليماني ( فرمل )
أي في طوافه بالبيت أي أسرع في مشيه مهرولا ( ثلاثا ) أي مرات ( ومشى أربعا ، أتى
إلى مقام إبراهيم فصلى ) ركعتي الطواف ( ورجع إلى الركن فاستلمه ، ثم خرج من الباب ) أي
باب الحرم ( إلى الصفا ، فلما دنا ) أي قرب ( من الصفا قرأ * ( إن الصفا والمروة من
شعائر الله ) * ابدأوا في الاخذ في السعي ( بما بدأ الله به فرقي ) بفتح القاف ( الصفا
حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره ) وبين ذلك بقوله : ( وقال : لا إله إلا الله
وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير لا إله
إلا الله أنجز وعده ) بإظهاره تعالى للدين ( ونصر عبده ) يريد به نفسه ، ( وهزم
الأحزاب ) في يوم الخندق ، ( وحده ) أي من غير قتال الآدميين ولا سبب لانهزامهم
كما أشار إليه قوله تعالى : * ( فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ) * أو المراد كل من تحزب لحربه
صلى الله عليه وسلم فإنه هزمهم ( ثم دعا بين ذلك ثلاث مرات ) دل أنه كرر الذكر المذكور
ثلاثا ( ثم نزل ) منتهيا ( إلى المروة ، حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى ) قال عياض :
فيه اسقاط لفظة لا بد منها وهي حتى انصبت قدماه فرمل في بطن الوادي فسقط لفظ
رمل قال : وقد ثبتت هذه اللفظة في رواية لمسلم وكذا ذكرها الحميدي في الجمع بين
الصحيحين ( حتى إذا صعدتا ) من بطن الوادي ( مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل
على الصفا ) من استقباله القبلة إلى آخر ما ذكر ( فذكر ) أي جابر ( الحديث ) بتمامه
واقتصر المصنف على محل الحاجة ( وفيه ) أي في الحديث ( فلما كان يوم التروية ) بفتح
المثناة الفوقية فراء وهو الثامن من شهر ذي الحجة سمي بذلك لأنهم يتروون فيه إذ لم يكن
بعرفة ماء ( توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج وركب ( ص ) فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء
والفجر ثم مكث ) بفتح الكاف ثم مثلثة : لبث ( قليلا ) أي بعد صلاة الفجر ( حتى طلعت
الشمس ، فأجاز ) أي جاوز المزدلفة ولم يقف بها ( حتى أتى عرفة ) أي قرب منها لا أنه دخلها
بدليل ( فوجد القبة ) خيمة صغيرة ( قد ضربت له بنمرة ) بفتح النون وكسر الميم فراء فتاء
تأنيث محل معروف ( فنزل بها ) فإن نمرة ليست من عرفات ( حتى إذا زاغت الشمس أمر
سبل السلام — صفحة 199
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٩٩