تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل السلام — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
عليه وأنه لفسق ) * ، وقيل : لخروجها عن حكم غيرها بالايذاء والافساد وعدم الانتقاع ، فهذه ثلاث علل استخرجها العلماء في حل قتل هذه الخمس . ثم اختلف أهل الفتوى فمن قال بالأول ، ألحق بالخمس كل ما جاز قتله للحلال في الحرم . ومن قال بالثاني ألحق كل ما لا يؤكل إلا ما نهي عن قتله . وهذا قد يجامع الأول ، ومن قال بالثالث خص الالحاق بما يحصل منه الافساد قاله المصنف في فتح الباري قلت : ولا يخفى أن هذه العلل لا دليل عليها فيبعد الالحاق لغير المنصوص بها ، والأحوط عدم الالحاق وبه قالت الحنفية إلا أنهم ألحقوا الحية لثبوت الخبر والذئب لمشاركته للكلب في الكلبية وألحقوا بذلك من ابتدأ بالعدوان والأذى من غيرها . قال ابن دقيق : والتعدية بمعنى الأذى إلى كل مؤذ قوي بالنظر إلى تصرف أهل القياس ، فإنه ظاهر من جهة الايمان بالتعليل بالفسق ، وهو الخروج عن الحد انتهى . قلت : ولا يخفى أنه قد اختلف في تفسير فسقها على ثلاثة أقوال كما عرفت فلا يتم تعيين واحد منها علة بالايماء فلا يتم الالحاق به . وإذا جاز قتلهن للمحرم جاز للحلال بالأولى ، وقد ورد بلفظ يقتلن في الحل والحرم عند مسلم ، وفي لفظ ليس على المحرم في قتلهن جناح فدل أنه يقتلها المحرم في الحرم وفي الحل بالأولى . وقوله : يقتلن إخبار بحل قتلها وقد ورد بلفظ نفي الجناح ونفي الحرج على قاتلهن فدل على حمل الامر على الإباحة . وأطلق في هذه الرواية لفظ الغراب ، وقيد عند مسلم من حديث عائشة بالأبقع وهو الذي في ظهره أو بطنه بياض ، فذهب بعض أئمة الحديث إلى تقييد المطلق بهذا وهي القاعدة في حمل المطلق على المقيد . والقدح في هذه الزيادة بالشذوذ وتدليس الراوي مدفوع بأنه صرح الراوي فلا تدليس وبأنها زيادة من عدل ثقة حافظ فلا شذوذ . قال المصنف : قد اتفق العلماء على اخراج الغراب الصغير الذي يأكل الحب ، ويقال له غراب الزرع ، وقد احتجوا بجواز أكله فبقي ما عداه من الغربان ملحقا بالأبقع . والمراد بالكلب : هو المعروف وتقييده بالعقور يدل أنه لا يقتل غير العقور ونقل عن أبي هريرة تفسير الكلب العقور : بالأسد ، وعن زيد بن أسلم تفسيره : بالحية ، وعن سفيان أنه الذئب خاصة ، وقال مالك : كل ما عقر الناس وأخافهم وعدا عليهم مثل الأسد والنمر والفهد والذئب هو الكلب العقور ، ونقل عن سفيان وهو قول الجمهور واستدل لذلك بقوله ( ص ) : اللهم سلط عليهم كلبا من كلابك فقتله الأسد ، وهو حديث حسن أخرجه الحاكم . ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ( ص ) احتجم وهو محرم ) وذلك في حجة الوداع بمحل يقال له لحي جبل بين مكة والمدينة ( متفق عليه ) . دل على جواز الحجامة للمحرم ، وهو إجماع في الرأس وغيره إذا كان لحاجة فإن قلع من الشعر شيئا كان عليه فدية الحلق وإن لم يقلع فلا فدية عليه . وإن كانت الحجامة لغير عذر ، فإن كانت في الرأس حرمت إن قطع معها شعر لحرمة قطع الشعر وإن كانت في موضع لا شعر فيه فهي