تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل السلام — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
اجعل هذا البلد آمنا وارزق أهله من الثمرات ) * وغيرها من الآيات ( وإني حرمت المدينة ) هي علم بالغلبة لمدينته ( ص ) التي هاجر إليها فلا يتبادر عند إطلاق لفظها إلا هي ( كما حرم إبراهيم مكة ، وإني دعوت في صاعها ومدها ) أي فيما يكال بهما لأنهما مكيالان معروفان ( بمثلي ما دعا به إبراهيم لأهل مكة متفق عليه ) . المراد من تحريم مكة : تأمين أهلها من أن يقاتلوا ، وتحريم من يدخلها لقوله تعالى : * ( ومن دخله كان آمنا ) * ، وتحريم صيدها وقطع شجرها ، وعضد شوكها . والمراد من تحريم المدينة : تحريم صيدها ، وقطع شجرها ، ولا يحدث فيها حدث . وفي تحديد حرم المدينة خلاف ورد تحديده بألفاظ كثيرة ورجحت رواية ما بين لابتيها لتوارد الرواة عليها . ( وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال النبي ( ص ) المدينة حرم ما بين عير ) بالعين المهملة فمثناة تحتية فراء جبل بالمدينة ( إلى ثور رواه مسلم ) ثور بالمثلثة وسكون الواو وآخره راء في القاموس إنه جبل بالمدينة ، قال : وفيه الحديث الصحيح ، وذكر هذا الحديث ، ثم قال : وأما قول أبي عبيد القاسم بن سلام وغيره من الأكابر الاعلام : إن هذا تصحيف ، والصواب إلى أحد لان ثورا إنما هو بمكة فغير جيد ، لما أخبرني الشجاع الثعلبي الشيخ الزاهد عن الحافظ أبي محمد بن عبد السلام البصري أن حذاء أحد جانحا إلى ورائه جبلا صغيرا يقال له ثور ، وتكرر سؤالي عنه طوائف من العرب العارفين بتلك الأرض فكل أخبرني أن اسمه ثور ولما كتب إلي الشيخ عفيف الدين المطري عن والده الحافظ الثقة قال : إن خلف أحد عن شماله جبلا صغيرا مدورا يسمى ثورا يعرفه أهل المدينة خلف عن سلف انتهى . وهو لا ينافي حديث . . ما بين لابتيها لأنهما حرتان يكتنفانها كما في القاموس وعير وثور مكتنفان المدينة فحديث عير وثور يفسر اللابتين .

باب صفة الحج ودخول مكة

أراد به : بيان المناسك والآتيان بها مرتبة ، وكيفية وقوعها ، وذكر حديث جابر وهو واف بجميع ذلك . ( عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله ( ص ) حج ) عبر بالماضي لأنه روى ذلك بعد تقضي الحج حين سأله عنه محمد بن علي بن الحسين كما في صحيح مسلم ( فخرجنا معه ) أي من المدينة ( حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس ) بصيغة التصغير امرأة أبي بكر يعني محمد بن أبي بكر ( فقال ) أي النبي ( ص ) : ( اغتسلي واستثفري ) بسين مهملة فمثناة فوقية فثاء مثلثة ففاء ثم راء هو : شد المرأة على وسطها شيئا ثم تأخذ خرقة عريضة تجعلها في محل الدم وتشد طرفيها من ورائها ومن قدامها إلى ذلك الذي شدته في وسطها وقوله ( بثوب ) بيان لما تستثفر به ( وأحرمي ) فيه : أنه لا يمنع النفاس صحة عقد الاحرام ( فصلى رسول الله ( ص ) ) أي صلاة الفجر
سبل السلام — صفحة 198 | محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير ) / الشيخ محمد عبد العزيز الخولي