ونقول :
من الواضح أن إبليس لعنه الله إنما يريد إلقاء الشبهة في قلوب ضعفاء العقل والإيمان ، وقاصري المعرفة بالدين وأحكامه . فلعلّ الأمور تنتهي إلى الاختلاف بين المسلمين ، حتى لو أصر علي « عليه السلام » على تغسيله ، حيث سيكون هناك من يتهمه بأن هذا مجرد اجتهاد منه ، ولعله قد أخطأ فيه ، ولا سيما إذا لم يستطع أولئك الناس أن يفرقوا بين الملك والشيطان ، فيظنون أن الذي كلمهم ملك .
ولكن وصية النبي « صلى الله عليه وآله » لعلي ، قد مكنت علياً « عليه السلام » من إزالة الشبهة ، وإبعاد وسوسات الشيطان عنهم بأهون سبيل . .
تغسيل الرسول صلّى الله عليه وآله :
قال ابن إسحاق : فلما بويع أبو بكر أقبل الناس على جهاز رسول الله « صلى الله عليه وآله » يوم الثلاثاء .
وروى ابن سعد عن علي ، وأبو داود ومسدد ، وأبو نعيم وابن حبان ، والحاكم والبيهقي ، وصححه الذهبي ، عن عائشة قالت : لما أرادوا غسل رسول الله « صلى الله عليه وآله » اختلفوا فيه ، فقالوا : والله ما ندري كيف نصنع ، أنجرد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ثيابه كما نجرد موتانا ؟ أم نغسله وعليه وثيابه ؟
فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم ، حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره ، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو أن غسلوا رسول الله « صلى الله عليه وآله » وعليه ثيابه .