دلالة . . فيكذبه قول عمر نفسه : « حسبنا كتاب الله » ، حيث إنه استبعد بنفس هذه الكلمة سنة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وأسقطها عن أي اعتبار .
و : لا يريد صلّى الله عليه وآله كتابة الفقه :
إن قول عمر : « حسبنا كتاب الله » يدل على أنه قد عرف : أن ما يريد أن يقوله النبي « صلى الله عليه وآله » يهدف إلى الحفظ من الضلال في تعاليم شريعة أكملها الله تعالى . . ولا يريد أن يضيف حكماً جديداً إليها لكي يقال : إن الأحكام موجودة في الكتاب والسنة ، أو في الكتاب فقط ويمكن استفادتها نصاً أو دلالة . . فإن الحافظ للشيء لا يجب أن يكون جزءاً منه ، بل قد يكون خارجاً عنه حافظاً له . .
ولم يكن النبي « صلى الله عليه وآله » بصدد كتابة السنة نفسها ولا شيئاً يوجب الإرهاق والمشقة على النبي « صلى الله عليه وآله » ، لكي يقول هؤلاء : « وفي نص رسول الله « صلى الله عليه وآله » على جميع ذلك في مرض موته ، مع شدة وعكه ، مما يشق عليه ، فرأى عمر بن الخطاب الاقتصار على ما سبق بيانه ، نصاً ، أو دلالة تخفيفاً على رسول الله » .
فإن قولهم هذا يدل على أنهم يريدون الإيحاء لنا : بأن النبي « صلى الله عليه وآله » أراد أن يكتب الفقه كله أو جله في ذلك الكتاب . وهو على تلك الحال من المرض الشديد . .
مع أن الأمر ليس كذلك ، بل هو يريد أن ينص على الحافظ للكتاب والسنة ، والمانع من الضلال ، ولعل ذلك لا يتجاوز الثلاث كلمات ، فيكتب مثلاً : « علي إمامكم ( أو وليكم ) بعدي » . .