تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
من الله ، لقوله تعالى : * ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) * ( 1 ) . ثالثاً : إنه قد يكون الأمر بالكتابة مشروطاً بعدم صدور اتهام من أحد للنبي « صلى الله عليه وآله » بالهذيان ، أو ما بمعناه ، لأن ذلك يبطل مفعول الكتاب ، ويقلب الأمور رأساً على عقب . . إذ لو كتب الكتاب مع وجود هذه التهمة ، لأوجبت كتابته الخلاف والفتنة ، بدل أن يكون سبباً للمصونية من الضلال . . وقد ظهرت هذه الأحوال في نفس ذلك المجلس ، حيث اختلف الحاضرون وتنازعوا ، فمنهم يقول : قدموا لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ما طلب ليكتب لكم . . ومنهم من يقول : القول ما قال عمر . . فهل إذا ارتحل النبي « صلى الله عليه وآله » إلى الرفيق الأعلى ، سوف يتفق المسلمون ، أم سوف يبقى هناك من يقول : القول ما قال عمر ؟ ! بل من الذي يضمن لنا تسيلم عمر نفسه بمضمون ذلك الكتاب ؟ ! وإذا كانوا يعصون رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ويخالفون أمر الله له بأن لا يرفعوا أصواتهم فوق صوته « صلى الله عليه وآله » ، وبأن لا يتنازعوا عنده ، بل يردون الأمر الذي يتنازعون فيه إليه « صلى الله عليه وآله » لكي يبينه لهم إذا كانوا يفعلون ذلك كله تحت سمع رسول الله « صلى الله عليه وآله » وبصره ، فهل سيكون موته سبباً لاتفاقهم ، وحل نزاعاتهم ؟ ! في حين أن الله تعالى يقول : * ( أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَهُ الشَّاكِرِينَ ) * ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الآيتان 3 و 4 من سورة النجم . ( 2 ) الآية 144 من سورة آل عمران .