أدرك بثاقب فكره ، ودقيق نظره ما لم يدركه رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . فكيف جاز صرف النبوة عن صائب الرأي ، قوي الفقه ، دقيق النظر ، إلى من يفقد هذه الصفات ، أو يضعف عنه فيها ؟ !
ثانياً : هل يظن برسول الله الذي وصفه الله بأنه * ( عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) * ( 1 ) بأنه يمكن أن يكتب أموراً يعجز المسلمون والمؤمنون عنها ؟ !
بل هل يظن بعاقل أن يكلف أحداً بما يعجز عنه ؟ !
وهل تقبل العقول بالتكليف بغير المقدور ؟ !
ثالثاً : لو سلمنا بأنه « صلى الله عليه وآله » قد كلفهم بما يعجزون عنه ، فهل يجوز على الله أن يعاقبهم على أمر منعهم العجز عن القيام به ؟ ! وهل العاجز يستحق العقاب ؟ !
ط : النبي صلّى الله عليه وآله يصوب عمر فيما قال :
والأكثر مرارة هنا قولهم : إن ترك النبي « صلى الله عليه وآله » الإنكار على عمر يتضمن الإشارة إلى تصويبه . . فهل يريد هؤلاء من النبي « صلى الله عليه وآله » أن يقابل الشتيمة بالشتيمة ؟ !
وماذا يمكن أن يقول النبي « صلى الله عليه وآله » لمن يقول له : إنك مجنون ؟ !
وقد قالت قريش عنه : إنه كاهن ، وساحر ، ومجنون ، و . . و . . ولم يجبهم
هامش
( 1 ) الآية 128 من سورة التوبة .