تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ثالثاً : لو كانت هناك قرينة على الترخيص ، لكان المفروض أن لا يحصل تنازع بين الحاضرين ، فيقول فريق : قربوا للنبي ما طلب ، ويقول فريق آخر : القول ما قال عمر ، ولكان ينبغي أن يفهم الجميع هذه القرينة ، أو أن يحتج بها عمر ومناصروه لإسكات الآخرين . . رابعاً : لو كانت هناك قرينة ، فلا معنى لغضب النبي « صلى الله عليه وآله » منهم ، حتى قال لهم : « أنتم لا أحلام لكم » . ولا معنى لأن يقول لهم : « قوموا عني » ، ولا أن يغضب منهم كما صرح به عدد من النصوص . . خامساً : إنه لا مجال للترديد في عزم النبي « صلى الله عليه وآله » بأنه إما أن يكون بالوحي أو بالاجتهاد ، وكذلك تركه . . فإن النبي « صلى الله عليه وآله » * ( مَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) * ( 1 ) . . ولو سلم فإن الله قد أمر بطاعته * ( أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ ) * ( 2 ) ولم يستثن من وجوب الطاعة ما إذا كان أمره عن اجتهاد .

ح : قد يكتب صلّى الله عليه وآله ما يعجزون عنه :

وأما ما ادِّعاء النووي : من أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد يكتب ما يعجزون عنه ، فيستحقون العقوبة فمنع عمر له من ذلك كان من قوة فقهه ، ودقيق نظره . . فهو أوضح فساداً ، وأقبح استناداً ، وذلك لما يلي : أولاً : إن هذا الكلام يدل على أن عمر بن الخطاب كان أصوب رأياً ، وأصح نظراً للأمور من رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . وأن عمر قد
هامش
( 1 ) الآيتان 3 و 4 من سورة النجم . ( 2 ) الآية 59 من سورة النساء .