تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ذلك الكتاب ، سواء عليهم أكتب أم لم يكتب ، وغيرهم لا يعمل به ولا يعتبره لو كتب . فالحكمة - والحال هذه - توجب تركه ، إذ لا أثر له بعد تلك المعارضة سوى الفتنة كما لا يخفى » ( 1 ) .

فائدة ما جرى :

وكان هذا الإجراء النبوي في غاية الدقة ، وكان جليل الأثر عظيم الفائدة في أكثر من اتجاه ، فهو قد فضح مرة أخرى أولئك الذين يتظاهرون بالخضوع والطاعة لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وعرّف الناس أن باطنهم لا يلائم ظاهرهم . . كما أنهم لم يعد بإمكانهم أن يدّعوا : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد بدل رأيه ، أو أنه أسرّ لهم بشيء كتمه عن الناس ، يضاف إلى ذلك : أنه اضطرهم إلى الإعلان بأن في نيتهم تجاهل سنة النبي « صلى الله عليه وآله » ، وإبطالها ، وأفقدهم القدرة على ادِّعاء أن هذا اجتهاد منهم يعذرون فيه . . فقد ظهر أنه اجتهاد جاء على خلاف النص الصريح ، وقد كان ثمنه إغضاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، والجرأة عليه ، وانتهاك حرمته ، والطعن في عصمته ، ومخالفة النصوص القرآنية الواضحة ، والصريحة . . وأظهر أيضاً : أنهم لا يصدقون رسول الله « صلى الله عليه وآله » فيما يخبرهم به من أن الكتاب الذي يريد أن يكتبه سوف يحصن الأمة من
هامش
( 1 ) المراجعات ص 284 و 285 والنص والاجتهاد ص 170 و 171 والفصول المهمة ص 91 فما بعدها .