لماذا لا يصر النبي صلّى الله عليه وآله على الكتابة ؟ ! :
ونجيب عن سؤال : إذا كانت كتابة الكتاب ضرورية ، وإذا كان هو الذي يحفظ الأمة من الضلال ، فلماذا صرف النظر عن كتابته ؟ !
ولماذا يستسلم « صلى الله عليه وآله » لما أراده عمر وغيره ، ألم يكن الإصرار على كتابته هو المتعين ؟ !
ما دام أن نفع الكتاب الذي سوف يكتبه لا يقتصر على أهل ذلك الزمان ، بل سيكون شاملاً للأمة بأسرها إلى يوم القيامة ؟ ! . .
ونجيب : بما قاله العلامة السيد عبد الحسين شرف الدين « قدس سره » :
« وإنما عدل عن ذلك ، لأن كلمتهم تلك التي فاجؤوه بها اضطرته إلى العدول ، إذ لم يبق بعدها أثر لكتابة الكتاب سوى الفتنة ، والاختلاف من بعده في أنه هل هجر فيما كتبه - والعياذ بالله - ، أو لم يهجر ؟
كما اختلفوا في ذلك ، وأكثروا اللغو واللغط نصب عينيه ، فلم يَتَسَنَّ له يومئذٍ أكثر من قوله لهم : « قوموا عني » كما سمعت .
ولو أصر فكتب الكتاب للجوا في قولهم : هجر ، ولأوغل أشياعهم في إثبات هجره - والعياذ بالله - فسطروا به أساطيرهم ، وملأوا طواميرهم ، رداً على ذلك الكتاب ، وعلى من يحتج به .
لهذا اقتضت حكمته البالغة أن يضرب « صلى الله عليه وآله » ، عن ذلك الكتاب صفحاً ، لئلا يفتح هؤلاء المعارضون وأولياؤهم باباً إلى الطعن في النبوة - نعوذ بالله ، وبه نستجير .
وقد رأى « صلى الله عليه وآله » ، أن علياً وأولياءه خاضعون لمضمون