جيش أسامة ، فلماذا تراجع عن قراره وغيَّر رأيه بهذه السرعة ؟ ! فإن حاجة الناس إلى من يؤمهم في صلاتهم لا توجب استدعاء أبي بكر ، إلا إذا فرض : أنه لم يكن بين الذين تخلفوا عن جيش أسامة من هو مؤهل لإمامتهم في الصلاة ! !
وهذا لا يمكن قبوله . إذ ما هو النقص الذي كان يحول بينهم وبين ذلك ؟ ! هل هو بأنهم كانوا بأجمعهم لا يحسنون القراءة مثلاً ؟ !
أم هو عدم وجود من يملك صفة العدالة بينهم ؟ إن ذلك بعيد ، ولا مجال للمصير إليه ، لما يلي :
أولاً : لمنافاته لقولهم بعدالة جميع الصحابة .
ثانياً : إنهم يروون عن النبي « صلى الله عليه وآله » أنه قال : صلوا خلف كل بر وفاجر .
ثالثاً : إننا إذا قلنا باشتراط العدالة في الإمام ، فمن الصعب الحكم بفسق أولئك الناس كلهم . فالحديث عن أن استثناء أبي بكر قد كان بعد اشتداد مرض النبي « صلى الله عليه وآله » ، لا معنى له . .
أقلل اللبث فيهم :
ولا بد لنا من التأمل في السبب الذي دعا النبي « صلى الله عليه وآله » أن يأمر أسامة بأن يُقِلَّ اللبث في أهل أُبنى ، بعد أن يظفر بهم ، فهل هو لا يريد أن يفسح المجال أمام أولئك الأعداء لانتهاز الفرصة لتسديد ضربتهم للمسلمين على حين غفلة منهم ؟ ! فإن هذا ما يوجبه النصح للمسلمين والمحافظة عليهم ، وحفظهم من أن يتعرضوا لصدمة روحية ، قد تبلغ حد