عليه وآله » بعد جرأتهم عليه ، ومنعهم إياه من بلوغ مراده في عرفات ، كما سيأتي بيانه بالتفصيل في فصل : « الغدير والإمامة » ، ليفهم الناس أن الجرأة على النبي « صلى الله عليه وآله » لا تبطل نبوته ، وأن عدم اتخاذ موقف صارم ضد المتجرئين لا يعني ضعف النبي « صلى الله عليه وآله » وتخلّي ربه عنه .
ولكنه حلم وتكرم ، وإعطاء مهلة ، وإمداد للمبطلين ، الذين ظهرت حسيكة الطمع والحسد لأهل البيت « عليهم السلام » التي كانت تعتمل في نفوسهم . .
وإذا تأكد لدينا أن ما جرى في عرفات قد تكرر أيضاً في منى ، فإن جرأتهم هذه المرة قد جاءت في نفس اللحظات التي يعاينون فيها كرامة الله تعالى له ، ولكنهم لا يبالون بها ، ويعودون لارتكاب حماقتهم في نفس هذه الخطبة التي لا تزال المعجزة تتجلى فيها مع كل كلمة ، وكل حرف . .
تحريف حديث الثقلين :
وقد حرفت رواية ابن عمر حديث الثقلين في خطبته « صلى الله عليه وآله » في منى أيضاً . . كما حرفوا خطبة النبي « صلى الله عليه وآله » في عرفات ، كما ألمحنا إليه فيما سبق فليلاحظ ذلك . .
علي عليه السّلام لم يشارك النبي صلّى الله عليه وآله في نحر البدن :
قالوا : ثم انصرف « صلى الله عليه وآله » إلى النحر بمنى ، فنحر ثلاثاً وستين بدنة بيده الشريفة بالحربة ، وكان ينحرها قائمة معقولة اليسرى ، وكان عدد هذا الذي نحره عدد سنيِّ عمره « صلى الله عليه وآله » .
ثم أمسك ، وأمر علياً « عليه السلام » أن ينحر ما بقي من المائة ، ثم أمره